السنة دى اتمنيت حاجة من ربنا وانا بحتفل مع اسرتى الصغيرة بعيد ميلادى الـ ٣٥ وكانت فرصة مناسبه اتفكر فى الحاجات اللى اتعلمتها عن نفسي وعن حياتى خلال السنين اللى فاتت من عمرى.
الحياة رحلة مليانة حاجات غريبة واغلبها غير متوقع، الواحد بيتولد فى وقت ومكان مالهوش دخل فيه وبتمر عليه لحظات فى الحياة بيكون مبسوط وممتن انه عايش واحيانا بيقول انا هنا بعمل ايه وايه المعنى من كل ده، اوقات بيعيش مشاعر زي الفرح والنجاح وأوقات بيعيش مشاعر الحزن والخوف والخسارة وفي الآخر النتيجة واحده، كلنا بنموت.
من البداية للنهاية مافيش حد فينا مسؤول عن اى حاجة حصلتله او هتحصله، انت مش مسؤول عن المكان والبيئة اللى اتولدت واتربيت فيها ومش مسؤول عن صدمات الطفولة اوعن اى حاجة بتحصل دلوقتى فى حياتك ومش مسؤول عن تصرفات الناس اللى حواليك ولا الاحداث الغير متوقعة اللى ممكن تتسبب فى فشل او اخفاق فى حياتك. ولكن مع ذلك انت مسؤول مسؤولية مطلقة عن ردود افعالك، اختياراتك وقراراتك تجاه كل شئ بيحصل فى حياتك.
الانسان مسير فيما يحدث له ولكنه مخير فى طريقة التعامل مع كل ما يحدث له. وهو ده مربط الفرس وهو انك تتوقف عن توجيه اى نوع من اللوم لأى شئ حدث لك فى الماضي او القلق من اى شئ قد يحدث فى المستقبل، ركز على نفسك وحسن من اختياراتك وقراراتك فى الحياة. هو ده المسار الحقيقى للتغير.
كلنا بنمر بتجارب فاشلة واخفاقات ومع ذلك ردود افعالنا بتختلف من شخص لأخر فيه اللى بيتعلم ويحاول تانى لحد ما ينجح، وفيه اللى بيحبط ويستسلم، وفيه اللى بيغضب ويلوم الظروف، وفيه اللى بيحاول فى حاجة تانية. ده دليل على ان طريقة التفكير والسلوك الخاص بكل واحد فينا هما اللى بيحددوا شكل الحياة اللى كل واحد فينا عايشها وليس الأحداث.
الحياة ١٠٪ ما يحدث لك و ٩٠٪ ردة فعلك لما يحدث لك – Charles R. Swindoll.
في المقال ده هشارك ١٠ حقائق اتعلمتهم من الحياة، يمكن يخلوك تبص عليها بطريقة مختلفة وتغير طريقة تعاملك مع الاحداث بما يجعلك قادر على احداث تغيير حقيقى فى جودة حياتك من الداخل الى الخارج وهو اقصر طريق للتغير الفعال الدائم.

١. حياتك مش هتزبط غير بحبك لذاتك
لازم تبقى عارف إنك أول حد مسئول عن سعادتك وصحتك النفسية. الحب اللي بتقدمة لنفسك هو أساس قوتك وراحتك. مش هتعرف تساعد أو تسعد حد حواليك لو انت نفسك مش مبسوط. خلّي حب الذات أولوياتك؛ لان مافيش انسان حاضر معاك كل دقيقة من حياتك غيرك ومافيش شخص ممكن يعوضك عن حبك لذاتك ولا يقدملك دعم وتقدير اكتر من اللى تقدر تقدمه لنفسك.
٢. استعد للفشل واتحدى نفسك تنجح
النجاح مش هيجي من أول مرة، والفشل جزء من الطريق. انا كمان اتعلمت ان الفشل هو الاحتمال الاول والاغلب لأى حاجة بنحاول نعملها والنجاح بيتوقف على شطارتنا فى التعامل مع الفشل. لو هتحط الفشل في بالك كعقبة، مش هتوصل. اعتبره الطريق اللى لازم تعدي عليه يمكن وقتها تستبدل خوفك من الفشل للاستعداد له، وافتكر دايمًا إنك كل مرة بتتعلم حاجة جديدة من كل محاولة غير ناجحة. انطلق وجرّب وخلّيك جريء في تجاربك. افشل بسرعة عشان تنجح بسرعة.
٣. أساس إدارة الوقت هو كلمة “لأ”
من أهم الحاجات اللي ممكن تعملها عشان يبقى عندك وقت اكتر للحاجات المهمه هو إنك تتعلم تقول لأ لحاجات اللى مش بتفيدك. متخليش بابك دايما مفتوح لأي حد وتوافق على أي حاجة، خصوصًا لو مش بتحس إنها بتضيف ليك قيمة حقيقية. قول “لأ” لما تحس إنها صح ليك، وركز على الحاجات اللي فعلاً بتهمك والاشخاص اللى بينفعوك بجد.
٤. علّم الناس إزاي يعاملوك
الناس هتعاملك بالطريقة اللي بتسمح ليهم بيها. لو إنت بتسمح بالتصرفات السلبية أو الاستغلال، هيستمروا فيه. حط حدود واعرف قيمتك، ومفيش حاجة تمنعك تقول “كفاية” لو حسيت إن التعامل مش محترم أو بيقلل منك. فى قاعدة اتعلمتها وبطبقها من سنين على تعاملاتى مع الناس وهى عبارة عن ٣ كلمات هم : الرفض – القبول – التشجيع
- لو حد عمل حاجة تضايقنى او اتصرف معايا بشكل غير مقبول بعبر عن رفضي بشكل واضح وصريح عشان توصله الرسالة منى بشكل شخصي عشان مايتصرفش معايا بالشكل ده تانى (طبعا باسلوب لطيف ودبلوماسى)
- بقدم مساحة كبيرة لقبول كل التعاملات المختلفة مع الناس بما فيها النقد والرفض وسوء التفاهم طالما مافيهاش تجاوز لحدود الاحترام والتقدير الشخصي. القبول هو الاساس فى كل التعاملات الرفض هو الاستثناء.
- لو حد اتصرف معايا بشكل لطيف او قال فى حقى كلام كويس او ساعدنى فى موقف او جابلى هدية بعبر عن اعجابى وحبى للتصرف ده بشكل شخصي وبظهر تقدير واضح جدا للشخص اللى عمل كده عشان ادعم تكرار التصرفات الانسانية اللطيفة دى فى علاقتى به.
فى النهاية الناس بتعاملك بحسب الحاجات اللى بتقبلها، بترفضها او بتشجعها. كل المطلوب هو انك تكون شجاع وتعبر عن الـ ٣ كلمات دول بوضوح فى تعاملاتك عشان الناس تعرف تتعامل معاك ازاى.
٥. سامح الناس لمصلحتك
الزعل والكراهية بيتقلوا وبيمرضوا القلب. مش لازم تنسى اللي حصل، لكن ممكن تسامح عشان ترتاح وتكمل حياتك بدون تعب. التسامح مش ليهم، التسامح ليك انت ومش معناه انك تسيب حقك او تتنازل عنه. انت ممكن تقطع علاقتك بشخص لانه كان بيأذيك انت كده ابعدته عن حياتك لكن مش ممكن تتحرر من تأثير تصرفاته على قلبك الا لما تسامحه، ولو مش قادر تسامح فوض امرك لربنا وحاجتك مقضية فى التوقيت والطريقة اللى ربنا قدرها. نزل الحمل من على قلبك عشان تتحرك لمستقبلك اخف واسرع.
٦. لا قيمة للشجاعة فى غياب الخوف
كتير مننا بيفكر في أحلامه ويخاف يبدأ بسبب الخوف من الفشل أو كلام الناس. لكن الحقيقة، الخوف مش هو اللى بيوقفنا انما سوء التعامل مع الخوف وغياب الشجاعة. اسأل نفسك انت خايف من ايه تحديدا وايه اللى ممكن يحصل لو اسوء مخاوفك تحققت؟ هتلاقى انه ٩٩٪ من الوقت هتتالم شويه وبعدين هتتعلم من التجربه تقوى وترجع تقف تانى على رجليك. طالما خططت ومستعد تاخد بالأسباب. الخوف بيساعدك تكون حذر فى خطواتك وتحسبها كويس. اتحرك وانت خايف هى دى الشجاعة.
٧. المشاعر معلومات
المشاعر رأى جسمك فى ما يدور فى عقلك من افكار وبالتالى هى معلومات وليس دافع للتصرف بشكل معين.
مشاعرك دايمًا بتديلك إشارات، سواء عن خوفك، قلقك، فرحتك، أو حتى غضبك. بدل ما تتجاهلها، حاول تفهم معناها. لو متوتر وقلقان من حاجه معينه مش معناها انك تسيبها او تهرب منها انما محتاج تتعامل مع التوتر ده باعتبارة اشارة لطريقة تفكيرك ومنظورك عن الحاجة اللى مسببه لك القلق، يمكن تكون محتاج تتعلم زيادة، او تشوف الموضوع من منظور مختلف، او تتحدى قناعاتك، او تجرب حل مختلف. المشاعر معلومات حاول تفهمها وتستخدمها فى اتخاذ القرارات وتغيير السلوكيات بدل ما تعبر عنها سلوكيا بدون ما تعملها معالجة معرفية.
٨. اصبر ولا تنتظر
الصبر حاجة، والانتظار حاجة تانية خالص. الصبر هو إنك تفضل تتحرك وتبذل جهدك، وتستنى النتايج براحة وسلام. الانتظار بيديك إحساس بالعجز لانك مستنى حاجه تحصل عشان تحركك، او حاجة تحصل عشان تسعدك، او شخص يظهر عشان ينقذك. بالمناسبة، الانتظار ذُكر كتير فى القرآن الكريم ولكن فى اغلب المواضع كان مرتبط بإنتظار المشركين للعذاب او لحظة الحقيقة اللى هيندموا فيها على افعالهم. انما الصبر نوعين صبر على ما تكره وصبر عن ما ترغب زى ما قال الدكتور مصطفى محمود رحمة الله عليه. الصبر خُلق ومهارة وسلوك المجتهدين. اصبرعلى السعي والتحديات واصبر على النتيجة لكن وانت بتتحرك فى طريقك. ما تستناش اللحظة او الظروف المناسبة اللى عمرها ما بتيجى.
٩. معرفة السبب أهم من معرفة الحل
لما تواجه مشكلة، أسأل نفسك “ليه حصلت؟” قبل ما تسأل “إيه الحل؟”. لما تفهم السبب الحقيقي، الحل بيبقى أبسط وأوضح. كتير من المشاكل ممكن يكون سببها بسيط، وفهم السبب بيحل نص المشكلة. الانترنت مليان معلومات وحلول لمشاكل كتير بتواجهنا لكن معظمنا مش هيستفيد من كل الحلول دى اذا كانت غير مرتبطة بالسبب المباشر للمشكلة اللى هو بيكون على الاغلب مختلف من شخص للتانى.
١٠. لو مش لاقي إجابة، غير السؤال
ساعات كتير بنواجه أسئلة محيّرة، ومش بنلاقي إجابات. الحل هنا مش إنك توقف، لكن إنك تعيد طرح السؤال بزاوية مختلفة. فكر في السؤال بشكل جديد، وإجابات كتير هتبدأ تظهر مع التفكير.
التفكير قائم على الأسئلة، لو الافكار اللى بتدور فى عقلك مش بتساعدك تتحرك او توصل لحل بتدور عليه لازم تجرب تسأل أسئلة مختلفة، او نفس الاسئلة بشكل مختلف.
ممكن توافق او تختلف فى الحقائق اللى اتعلمتها خلال ترجبتى الشخصية لكن الاكيد انك انت كمان عندك تجربة شخصية ثرية وتقدر تستخلص منها 10 حقائق او دروس اتعلمتهم خلال رحلتك وهتعرف قد ايه انت اتعلمت حاجات كتير بشكل غير مباشر وانك عندك مخزون من المعرفه الذاتية تقدر تستفيد منه باقى حياتك.


