لم اتمكن من مواجهة خوفي حتى تحدثت مع والدتى

اهم درس تعلمته بعد التخرج من الجامعه.

الجبان يتوقع الأسوء وينسحب، الشجاع يستعد للأسوء ويقاتل.

اول ماتخرجت من الجامعه سمعت عن شركة كويسه طالبه موظفين من جروب للتوظيف على فيسبوك، روحت قدمت، وبالفعل جالى رد بمعاد المقابله، كنت متفائل جدا لحد ما دخلت على الجروب بتاع التوظيف ولاقيت الشباب اللى راحو قبلى واترفضوا قاعدين بيكتبوا وبيشاركوا تجربتهم، اللى يقول الاسئلة صعبة، واللى يقول لازم تكون بتتكلم انجليزى حلو اوى عشان تعدي، واللى يقول حتى لو عارف تجاوب واللغه بتاعتك قوية لو الشاب الاسمراني ابو نظاره هو اللى عمل معاك المقابلها برضه فرصتك هتبقى ضعيفه.

قعدت يومها محبط وبقول انا كده هترفض بنسبه ٩٠٪؜ لانى اصلا متوتر من الانترفيو، وقررت ان اللى يخلينى اسافر واقطع المسافه من بيتى لمقر الشركه فى القاهرة وفى الاخر احتمال كبير اترفض انا مش هروح احسن لحد ما ابقى مستعد. ولما والدتى الله يرحمها سألتنى عن معاد المقابلة قلتلها بعد ٣ ايام لكن انا لاغيت الفكره ومش هروح لانى لسه مش مستعد. قالتى، طيب ماتستعد انت لسه قدامك ٣ ايام استعد وروح جرب هتخسر ايه!

كلام والدتي من كتر ما كان بسيط وحقيقى جدا دخل دماغي فورا وحسيت انى فعلا مكبر الموضوع، واستغربت اكتر انه ليه اديت اولويه للانسحاب من التجربه بدل ما استعد لها!

فهمت بعدين انه التوتر والخوف من الفشل بيضيق افق الانسان وبيخيله مركز بس على الاسباب اللى خوفته من التجربه. زى لما تكون ماشي فى شارع وفجأه كلب يهوهو عليك ويجرى ناحيتك اكيد بتتوتر وتخاف وتركيزك كله بيكون على ازاى تبعد عن مصدر الخطر لدرجة انك ممكن تتطلع تجرى منه وساعتها هتبقى شجعته يجرى وراك، هو بيبقى شايفك أرنب وانت شايفه حيوان مفترس. لو انت من الاشخاص اللى مش بيخافوا خالص من الكلاب يبقى ممكن تكون انت اللى بتخوف. بهزر:)

الخوف والتوتر بيخلينا نتوقع اسوء سيناريوا ونحاول نهرب او نبعد عنه، وده التفكير السلبى التلقائى اللى كلنا بنتعامل به فى حياتنا وبسببه ممكن بسهوله تقرر ما تعملش حاجات عايز تعملها، أو تنسحب من تجارب نفسك تعيشها، او حتى تلغي اهداف كان نفسك تحققها، زى ما كان بيحصل معايا فى اول مقابله عمل. لكن انا منظورى عن الخوف اتغير، وانت كمان دلوقتى على وشك تغير منظورك بشكل جذري بتفعيل مبدأ مهم للتغلب على الخوف.

مبدأ الاستعداد لأسوء سيناريو:

يعنى ايه استعداد؟ 

الاستعداد ده معناه انك قررت تدخل تلعب الماتش، يعنى انت داخل التجربه، هتعمل البرزنتيشن اللى خايف منها، هتتطلب من مديرك يزيد لك الراتب، هتسافر تتعلم بره، هتغير الكارير بتاعك، هتخاطر وتفتح اول مشروع ليك، وفى الحالة بتاعتى هروح اعمل مقابلة العمل. استعداد يعنى قرار بخوض التجربه وتحمل تبعات القرار سواء كانت ايجابية او سلبية.

كتبت مقال كامل عن كيفية اتخاذ القرارات ممكن تقرأه من هنا

شرفك ونجاحك فى التجربه مرهون بمستوى ادائك وليس النتيجة النهائية.

ثانيا، وانت بتستعد بتبقى مشغول تتعلم وتدرب نفسك عشان تلعب بأفضل اداء ممكن. ادائك مسؤوليتك وتقدر تتحكم فيه انما النتيجه النهائية مش مسؤوليتك ومتقدرش تضمنها حتى لو عملت كل اللى عليك. انا هستعد واتمرن على كل الاسئلة وهتخيل نفسي بتكلم بهدوء وثقة حتى لو اللى بيعملى المقابله الشاب الاسمراني ابو نظاره اللى مخوف الكل وهروح بدرى عن معادي، لو عملت ده انا هكون ناجح وشجاع ومجتهد فى نظر نفسي، ده غير انى هتعلم من التجربه فى حد ذاتها وهتزيد لى ثقتى بنفسي اللى هتشجعنى اخوض تجارب جديدة مشابهه. هو ده المعنى الحقيقى للتوكل على الله، انى استعد واخوض التجربه واقدم افضل أداء عندي واسيب النتيجة لربنا، يكافئنى بالقبول فى الوظيفه، او يصرفها عنى او يجمعنى بشخص يبقى صديق عمري، او يوفقنى لفرصه عمل افضل. النتيجة ممكن تكون فى اى صورة والاكيد انى طالما بستعد وبجتهد ومخلص فى سعي فالنتيجة دايما فى صالحي حتى لو كانت فى ظاهرها رفض او فشل.

كلام والدتى حطنى فى مواجه مع نفسي، وساعدنى اركز على الاشياء اللى فى نطاق قدرتى على تغييرها وهى إستعدادى وأدائى فى التجربه.

لو عايز تعرف ايه اللى حصل هقولك، انا روحت المقابله، كل حاجه كانت سهله عكس ما كنت متوقع فى البدايه، اتقبلت فورا واشتغلت سنه فى الشركة اللى اتعلمت فيها كتير لحد ما قدمت استقالتى بعد وفات والدتى مباشرة، واشتغلت فى اكتر من شركة بعدها وكل شركة كانت اكبر وافضل من اللى قبلها، وبعد 4 سنين لما قررت اسيب اهلى واصدقائى وكل حاجه عرفتها واتعلقت بيها فى بلدي عشان اسافر ادور على نفسي فى بلد تانيه معرفش فيها حاجه، خوفت اسافر وافشل وارجع ايد ورا و ايد قدام بس افتكرت والدتى الله يرحمها وكلامها البسيط اللى بيدخل القلب وبيلمس الروح وبيختم القرار بختم العقل والمنطق..  طيب ما تستعد وروح جرب، هتخسر ايه!

دعواتكم لوالدتى بالرحمة.

شارك الآن على: