ممكن تلاقي نفسك دايمًا في علاقات مرهقة مع ناس بتسبب لك مشاكل بتأثر سلباً على باقي جوانب حياتك. السؤال هنا:
هل دي صدفة ولا فيه أسباب اعمق ورا الموضوع ده؟
التجارب السابقة (لعنة الخبرة):
الأبحاث العلمية بتقول إن الناس اللي مروا بتجارب سلبية في حياتهم غالبًا بيكرروا نفس الأنماط في علاقاتهم. ده بيحصل لأن العقل بيحب اللي يعرفه، حتى لو كان مؤذي. الدراسه عايزك تقول بالبلدى كده ان الشخص فينا بيفضل تكرار الحاجة اللى هو شاطر فيها وعنده فيها خبرة ~ العلاقات السامة.
التجارب اللي مرينا بيها في حياتنا ليها تأثير كبير على نوعية الأشخاص اللي بنختارهم. لو كانت طفولتك أو علاقاتك القديمة مليانة مشاكل، ممكن تلاقي إنك بتنجذب تلقائيًا لنفس النوع من الأشخاص عشان ده اللي اتعودت عليه. إنت عارف ومتوقع اللى جاى وعارف شكل المشاكل وكمان مقدر حجم الالم النفسي المتوقع والاهم انك عارف انك هتتحمله لانها مش اول مره. كل ده فى مخزون وعيك حتى لو كنت غير مدرك لوجوده. العلاقات الغير سوية شئ مألوف لمخك وجهازك العصبى عشان كده قرارك بالدخول فى علاقة غير سوية هو قرار من عقلك الباطن وده قرار بيحكمة تفضيل المألوف (حتى لو كان سئ) على المجهول (حتى لو كان جيد)
“حتى تجعل اللاواعي واعيًا، سيوجه حياتك وستسميه القدر”.
~ د.كارل يونج مؤسس مدرسة علم النفس التحليلى

95% من وظائف المخ والجهاز العصبى بتحدث فى اطار العقل اللاواعي (Subconscious mind) و5% من الوظائف بتحدث فى اطار العقل الواعي (Conscious mind) فكر فى العقل اللاواعي على انه النظام الآلى اللى بيشتغل بدون تدخل منك ودى نعمة من ربنا علينا، لكن النعمة دى محتاجة وعى لان ربنا كمان منحنا القدرة على التأثير فى والتواصل مع العقل الباطن. لكن كاخطوة اولى ضرورى تعرف 3 معايير اساسية بتحكم وظائف العقل الباطن.
معايير عمل العقل اللاواعي
1. برمجة العادات: العقل الباطن بيخزن كل التجارب اللي مرينا بيها في حياتنا، وبيربط بينها وبين مشاعرنا. لو اتعودنا في الماضي على نوع معين من العلاقات، حتى لو كانت غير سوية، العقل الباطن هيعتبرها هي “الطبيعي”. بالتالي، بنلاقي نفسنا بننجذب لنفس النوع من الأشخاص اللي بيسببوا لنا ضرر، لأن ده اللي مخزن عندنا في العقل الباطن على كونه (عادى وطبيعى).
2. عدم التمييز بين الحقيقة والخيال: العقل الباطن مش بيقدر يفرق بين الحقيقة والخيال، وده معناه إن أي تصورات أو أفكار سلبية عن نفسنا أو عن العلاقات بتتحفر في العقل الباطن على انها واقع وحقيقة مألوفه. لو فيه قناعة إنك لا تستحق إلا علاقات صعبة، العقل الباطن هيبدأ يوجهك تلقائيًا ناحية العلاقات اللي بتأذيك.
3. الحاجة للحماية: أحيانًا، العقل الباطن بيفسر العلاقات الغير سوية على إنها وسيلة لحماية الذات. لو فيه تجربة مؤلمة في الماضي وانت قدرت تتجوزها، العقل الباطن ممكن يفضل يعيد نفس التجربة مع اشخاص جدد كانوع من الحماية من تجارب جديدة ممكن تكون مخيفة لانها مجهولة. يعني بدل ما يجرب حاجة جديدة، يفضل في الدايرة السامة اللي عارفها حتى لو كانت مؤلمة.
مرحلتين للخروج من دائرة العلاقات الغير سوية والدخول فى علاقات سوية
المرحلة الاولى : استكشاف خبايا العقل اللاواعي اللى بتحكم شكل علاقاتك ( من اللاوعى الى الوعي )
المرحلة الثانية : برمجة العقل اللاواعي على العلاقات السوية ( من المجهول الى المألوف )
فى المقال ده هنستعرض المرحلة الاولى وطريقة تطبيقها عمليا لانها الاساس فى رحلة التغيير.
استكشاف خبايا العقل اللاواعي

1. الوعي بالنمط السلبي:
دايما بقول لكل عميل بشتغل معاه الجملة دى النمط لغة الخبراء.
الأنماط هي طرق متكررة بنتصرف بيها في مواقف معينة. يعني، هي العادات اللي بنعملها بشكل تلقائي بناءً على التجارب السابقة. الأنماط دي بتتشكل على مر الوقت نتيجة للتجارب والمواقف اللي مرينا بيها، وبتساعدنا نتصرف بسرعة في مواقف مشابهة في المستقبل بدون الحاجة للتفكير قبل القرار. بس في بعض الأحيان، الأنماط دي ممكن تكون سلبية ومحتاجة تعديل لو كانت بتأثر علينا بشكل سلبي.
لازم تبدأ تدرك وتحلل الأنماط اللي بتتكرر في علاقاتك. مثلاً، هل بتلاقي نفسك دايمًا في علاقة مع شخصيات بتميل للسيطرة؟ أو إنك دايمًا بتتعامل مع شريك بيسبب لك ألم نفسي أو عدم استقرار؟ ايه طبيعة المشاكل اللى بتمر بيها دايما فى علاقاتك؟
2. الاعتراف بالمشكلة:
كتير مننا بيكون عارف إن في مشكلة، لكن بنحاول نتهرب منها أو نبررها. الدكتور “كارل يونج” قال إنك لما تفضل تتهرب من الوعي بالنمط السلبي، هيكون دايمًا بيحكم حياتك من غير ما تحس. عشان كده، الاعتراف بوجود مشكلة في علاقاتك ووجود نمط بيتكرر هو جزء كبير من الحل.
3. التفكر والتحليل الذاتي:
حاول تعمل جلسات تفكر ذاتي، اسأل نفسك:
- ليه بنجذب لنفس النوع من الأشخاص؟
- إيه القواسم المشتركة بين علاقاتي السابقة؟
- إزاي كنت بحس في بداية كل علاقة، وإزاي الأحاسيس دي اتغيرت مع الوقت؟
ممكن تستعين بكراسة أو دفتر عشان تسجل فيه ملاحظاتك. ده هيساعدك تبقى واعي أكتر بالنمط اللي بتعيشه. الكتابة ليها تأثير ساحر على الوعى لانها بتنقل الافكار اللى ملهاش وجود غير فى عقولنا الى منتج مرئى وملموس فى ورقة وده بيقدم لينا قدر كبير من الوضوح والقدرة على التحليل.
4. التعرف على الجذور:
أحيانًا، النمط ده بيكون مرتبط بتجارب سابقة أو طفولة. دراسات كتير، زي اللي اتنشرت في “Journal of Personality and Social Psychology”، بتقول إن نمط العلاقات اللي بنعيشه كبالغين بيكون له جذور في العلاقات اللي شوفناها أو عشناها وإحنا صغيرين. لما تدرك الجذور دي، هتبقى أقرب لفهم السبب اللي بيخليك تنجذب لنفس النوع من العلاقات.
5. طلب الدعم:
في المرحلة دي، ممكن تحتاج دعم من معالج نفسي أو كوتش علاقات. وجود شخص متخصص يساعدك تحلل الأنماط السلبية اللي عندك ويديك أدوات عملية لتغييرها ممكن يكون مهم جدًا وفعال، ومافيش شك انك تقدر تعمل ده بنفسك لكن هتحتاج وقت اطول بالاضافه لضرورة البحث والاطلاع على مصادر مختلفه لاثراء الجانب المعرفى.
الخلاصة لو دايمًا بتلاقي نفسك في علاقات مرهقة ومؤذية، ده مش صدفة، لكن بسبب تأثيرات عميقة في عقلك اللاواعي (الباطن). التجارب السلبية اللي مريت بيها، والعادات اللي اتكونت عندك، بيخلوك تختار نفس النوع من الناس اللي بيسببوا لك مشاكل. العقل اللاواعي بيميل الى تكرار اللي هو متعود عليه حتى لو كان مؤذي.
عشان تغير النمط ده، لازم الأول تبص على الأنماط السلبية اللي عندك وتفهم الجذور بتاعتها. لازم تكون واعي للمشكلة وتفكر في أسبابها، وتحلل نفسك. الكتابة عن مشاعرك وتجاربك ممكن تساعدك في فهم نفسك أكتر. كمان، ممكن تحتاج دعم من معالج نفسي أو كوتش علاقات يساعدك في تغيير الأنماط دي.
فى المقال القادم ان شاء الله هتكلم عن المرحلة الثانية ( برمجة العقل اللاواعى على العلاقات السوية ) وهستعرض سبل وادوات بترتكز على الدراسة، البحث العلمى والخبرة الشخصية – ايوه هيكون مقال مهم وعملى جداً.


