٣ قرارات تحدد مصيرك لسنوات

في اللحظة دي، كل حاجة في حياتك هي نتاج قراراتك اللي أخدتها قبل كده. سواء كنت مرتاح وراضي عن حياتك أو مش مبسوط، السبب الرئيسي هو القرارات اللي أخدتها أو اللي ما أخدتهاش. حياتك عبارة عن كتاب، وكل قرار بتاخده هو صفحة جديدة بتكتبها. لو عندك فضول تعرف انت ايه اللى شكل شخصيتك وظروف وعلاقاتك وصولا للحظة دى، هتعرف كل حاجه بمجرد ما تراجع القرارات الكبيرة اللى انت اخذتها على مدار اخر ١٠ سنين او اكتر. لو عايز تسهل المهمه راجع ٣ قرارات الى حد كبير هما اللى صنعوا واقعك الشخصي.

١. قرار هتعيش فين

٢. قرار هتشتغل فى ايه

٣. قرار هتكون مع مين

تغيير القرارت دى بيكون صعب ولو حصل بيكون له ثمن انت بالفعل دفعته من وقتك وجهدك وفلوسك.

لكن الاهم فى اللحظة دى هو التركيز على قرارت الحاضر والمستقبل لانها حتما هتشكل واقعك اللى جاى. هتتعرف دلوقتى على معلومات مهمة تساعدك فى صناعة الواقع بقرارات تحتمل نسبة اعلى من الصواب والفاعلية.

الفرق بين الاختيار والقرار

ناس كتير ما بتركزش في الفرق الكبير بين “الاختيار” و”القرار.” الاختيار عملية عقلية بحتة، لما بتكون قدامك مجموعة من البدائل، بتختار واحدة منها بناءً على تفضيلاتك والاختيارات لا يعقبها مسؤولية ولا تبعات. لكن القرار هو التنفيذ الفعلي للاختيار ده. يعني مثلاً، لو قدامك 3 مطاعم تتعشى فيهم، لما تختار واحد منهم ده اسمه اختيار تقدر تغيره فى اى لحظة بدون اى مسؤولية او عواقب، لكن لما تقوم فعلاً وتروح المطعم ده، ده اسمه قرار، انت هنا ممكن تكون اتفقت مع شخص، اتحركت بسيارتك، دفعت فلوس فى المطعم وحصلت على تجربه معينه، هنا قرارك له تبعات على وقتك وفلوسك وتجربتك، لو انبسطت فى المطعم هتكون سعيد بالقرار ولو كانت التجربة سيئة هتشوف ان قرارك كان سئ ومينفعش تلوم حد على النتيجة فى كل الاحوال. الفرق ده بين الاختيار والقرار مهم جدًا لأنه بيساعدك تفهم إزاي ممكن تخلق لنفسك مساحة بين الاختيار والقرار، دى المساحة اللى بتستعد فيها لتحمل تبعات القرار سواء كانت جيده او سيئة، دى المساحة اللى فيها بتقبل المسؤولية. على عكس الشخص اللى بيختار ويقرر فى نفس الوقت ده الشخص اللى بيتفاجئ بتبعات القرار ويكتشف عدم قدرتة على تحمل المسؤولية لذلك بيفشل فى تنفيذ قراره للاخر.

ما هو القرار؟

القرار يعنى الاستقرار. ده مثبت في القرآن الكريم: قال تعالى “ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ” – “وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ” – “أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا”

وفي اللغة اللاتينية اللى اتشكل منها حوالى ٦٠٪ من اللغه الانجليزية اللى نعرفها حاليا، كلمة “قرار” بتعني التخلص من كل الاختيارات، بمعنى اخر الاستقرار على او التمسك بـ اختيار واحد.

ليه ناس كتير بيعانوا من الشك والتردد فى اتخاذ القرارات؟ – تكلفة الفرصة

لو انت بتخاف أو بتتردد في اتخاذ قراراتك، فأنت مش لوحدك. المشكلة بتبدأ لما تكون قدامك اختيارات كتير، وتخاف ترفض كل الاختيارات المتاحة في سبيل اختيار واحد بس.

في الاقتصاد، الحالة دي معروفة بتكلفة الفرصة أو “the opportunity cost”، وهي ببساطة إنك لما تختار حاجة معينة، بتخسر الفرصة إنك تعمل حاجة تانية. زي لو عندك ٢٠ دولار، ومحتار تصرفهم على خروجة مع أصحابك أو تشتري كتاب نفسك فيه. لو اخترت تروح الخروجة، تكلفة الفرصة هنا هي الفائدة اللي كنت هتاخدها من قراءة الكتاب،  ولو اخترت تشتري الكتاب، تكلفة الفرصة هي الليلة الحلوة اللي كنت هتقضيها مع صحابك. لو انت معندكش استعداد تخسر حاجه مقابل حاجه يبقى مش هتاخد قرار ومش هتعمل لا ده ولا ده. وده سبب رئيسى فى جعلك شخص متردد فى اتخاذ قراراتك لكن تكلفة التردد ده بتكون كبيرة لما الامر يتعلق بقرارات كبيرة او مصيرية.

أنواع القرارات الشخصية

القرارات ممكن نقسمها لنوعين بهدف التبسيط:

  • قرارات مصيرية وغير قابلة للتراجع: دي القرارات اللي بتحتاج منك تفكير عميق، لأنها بتأثر على حياتك كلها وبيكون ليها تبعات طويلة المدى. زي قرار الجواز، أو الهجرة لبلد تانية. القرارات دي عامله زى معجون الاسنان لو طلع خارج الانبوبه بيكون صعب ترجعه تانى. 
  • قرارات غير مصيرية وقابلة للتغيير: دي القرارات اللي ممكن تتراجع عنها أو تعدلها بسهولة، زي قرار اختيار مطعم للعشا أو شراء لبس جديد، او كورس اونلاين. ايوه ممكن يكون ليها تبعات على وقتك وفلوسك ولكن بشكل بسيط ومؤقت.

خلينا نركز دلوقتى اكتر على القرارت الكبيرة او المصيرية الغير قابله للتراجع لان دى القرارات اللى ينطبق عليها قول الامام حسن البصري:

“التسرع في اتخاذ القرارات هو ضرب من الجهل.”

خطوات عملية لاتخاذ قرارات مصيرية ناجحة

١. جمع المعلومات:

عمرك اخدت قرار وبعدين اكتشفت إن كان فيه فرصة أحسن وانت ما خدتش بالك؟ ده بيحصل لما تحبس نفسك بين اختيارين أو تلاته وتفكر إن ده كل المتاح. لازم تجمع كل المعلومات الممكنة عن القرار نفسه وعن كل البدائل. مثلاً، لو بتفكر تغير مسارك المهني، اجمع معلومات عن كل المسارات اللى ممكن تكون مناسبه ليك. الهدف هو توسيع رؤيتك عشان تشمل كل الفرص المتاحة. صحيح إن زيادة الاختيارات ممكن تشتتك في البداية، لكن ده طبيعي، وهتستفيد منه في باقي خطوات اتخاذ القرار

على سبيل المثال لو بتفكر تاخد قرار تغيير مسارك المهنى، المعلومات هنا هتكون عن كل المسارات المهنية الى ممكن تكون مناسبه ليك،  لو بتفكر فى قرار استثمارى المعلومات هنا هتكون عن كل اشكال الاستثمار المتاحه، لو بتفكر تاخد قرار السفر فكر فى كل الدول اللى ممكن تكون مناسبه لغرضك من السفر. المعلومات كمان ممكن تشمل هدفك من اتخاذ القرار والنتيجية اللى انت عايز تحققها. كل دى معلومات مهما جدا والغرض منها توسيع نطاق رؤيتك عشان تشمل كل الفرص المتاحه والخطوة دى هتقدملك بدائل او اختيارات متنوعه تساعدك فى المقارنه والتقييم. زيادة الاختيارات ممكن يشتتك شويه فى المرحله دى لكن ده امر طبيعى ومؤقت لانك هتتخلص من كل الاختيارات الغير مناسبة تدريجيا فى باقي خطوات اتخاذ القرار وهترسي على الاختيار الافضل.

٢. دراسة البدائل:

بعد ما تجمع المعلومات، لازم تدرس كل البدائل المتاحة قدامك. إيه المزايا والعيوب لكل بديل؟ إيه الفرص اللي هتتوفر لك لو اخترت بديل معين؟ وهنا لازم تفكر كويس في الحاجات اللي ممكن تخسرها لو اخترت بديل معين على حساب البديل التاني. وتتصالح مع تكلفة الفرصة البديلة.

٣. استشارة الخبراء:

استشير الاشخاص اللي عندهم خبرة أو معرفة بالموضوع. بأكدلك ان اى قرار كبير هتاخده بيكون فيه تفاصيل محدش يعرفها غير الاشخاص اللى اخدو نفس القرار قبلك ونجحوا فى تنفيذه، استشارة خبير مش بيكون عشان ياخدلك القرار، لكن عشان يساعدك تفهم اكتر ايه اللى بيحصل بعد اتخاذ القرار وازى ممكن تتعامل معاه وهنا المعرفه اللى بتحصل عليها بتكون معرفه مخصصه لظروفك وامكانياتك والهدف اللى عايز تحققه باختلاف الخطوة الاولى والتانيه اللى كنت بتجمع فيهم معلومات عامه وسحطية اللى حد ما. متخرجش من الخطوة دى الا وانت محدد الاختيار الامثل ليك تماما، مثلا تكون اخترت البلد اللى هتسافرها، التخصص اللى هتدخله، المشروع اللى هتستثمر فيه، مكان البيت اللى هتشتريه، العلاقة اللى هتكمل فيها وهكذا.

٤. الاستعداد لتحمل المسؤولية:

خطوة غالبا ما بيتم تجاهلها اثناء اتخاذ القرارت. دى الخطوة اللى بتعبر عن المساحة بين الاختيار والقرار اللى اتكلمت عنها فى بداية المقال.

من المهم جدًا تفكر في التبعات الطويلة الأمد لقرارك. القرار اللي هتاخده دلوقتي مش هيأثر عليك بس النهاردة، لكنه هيأثر عليك لفترة طويلة قدام. فكر في إزاي القرار ده هيغير حياتك ومدى تأثيرة على حياة الناس اللي حواليك. فكر فى اسوء سيناريوا زى ما بتفكر فى افضل سيناريوا وحاول تكون مستعد نفسيا لأسوء احتمال. انت هنا بتتخلص من خوفك وبتدرب نفسك على تحمل المسؤولية، وقلقك من اى تبعات سلبية للقرار بيقل كتير لانك اصبحت مستعد للتعامل مع اكتر من احتمال.

٥. التنفيذ بدون تردد:

وأخيرًا، لما تكون متأكد من اختيارك، نفذه بدون تردد. لحظة التنفيذ هى اللحظة اللى فيها نقدر نقول انك اتخذت القرار. التردد هو عدو النجاح. كتير من الناس بيقعوا في فخ التفكير الزايد عن اللزوم وده بيخليهم ما ينفذوش قراراتهم. خليك جريء في اتخاذ قراراتك طالما عملت كل اللى عليك، وصلى صلاة استخارة عشان تطمئن اكتر. اتباعك للخطوات دى بشكل جيد هيزيد ثقتك فى القرار ويرفع قدرتك على تحمل المسؤولية.

فى النهاية مهارة اتخاذ القرارات مهارة حياتيه بنستخدمها فى صناعة الواقع هى مش مجرد اختيارات وتفضيلات شخصية انما فعل ومسؤولية لتحمل تبعاتها على المدى الطويل. جودة حياة كل واحد فينا من جودة قراراته.

اتعرفت معايا على ٥ خطوات لاتخاذ القرارات المصيرية والغير قابله للتراجع بتبدأ بجمع المعلومات وبتمر بدراسة البدائل، واستشارة الخبراء والاستعداد لتحمل تبعات القرار وبتنتهى بالتنفيذ.

شارك الآن على: