تفكير كتير وتنفيذ قليل: مشكلة بتقتل احلامك!

عارف الإحساس ده لما يكون عندك حلم، هدف، او فكرة عظيمة… وتلاقي نفسك كل يوم بتفكر فيها، تحللها من كل زاوية، تتخيل كل السيناريوهات الممكنة، تقعد تجمع معلومات، تتفرج على فيديوهات، تقرأ كتب، تتابع الناس اللي نجحوا في نفس المجال وتحس إنك شغال على حلمك، بس الحقيقة انه بيضيع منك وانت مش واخد بالك!

يوم ورا يوم، تفضل تلف في نفس الدائرة. كل ما تقرب تبدأ، صوت جواك يقولك “استنى، لسه مش مستعد، محتاج تفهم أكتر الأول.” فتفضل تدور وتجمع معلومات أكتر، وتحط خطة جديدة، وتبدأ تحلل المخاطر، وتقنع نفسك إنك بتجهز نفسك للنجاح.

تمر الأيام، وتشوف ناس أقل منك خبرة، أقل منك موهبة، وأقل منك علم… لكنهم بدأوا، واتحركوا، وغلطوا، وعدّلوا، وحققوا تقدم ووصلوا لنتائج، وأنت لسه شايف نفسك غير مستعد. 

المشكلة مش إنك بتخطط أو بتحب التفاصيل، المشكلة الحقيقية هي الخوف اللي لابس قناع المنطق. 

  • لما تقول لنفسك “مش عايز أبدأ قبل ما أكون جاهز عشان ما بوظش الموضوع.” ده خوف من الفشل.
  • لما تفضل تسأل كل حد حواليك عن رأيه، وتستنى الإجماع قبل ما تاخد خطوة. ده خوف من رأي الناس.
  • لما تفضل تحس إنك محتاج معلومات أكتر عشان تبدأ صح من أول مرة. ده خوف من الخطأ.
  • لما تقنع نفسك إن كل الظروف لازم تبقى مثالية قبل ما تبدأ. ده خوف من فقدان التحكم 

مافيش حد بدأ وهو جاهز 100%. الناس اللي بتنجح هم اصحاب البدايات السريعة وليسوا أصحاب الخطط المثالية. اللى بينجح هو المشغول اكتر بالتنفيذ وليس المشغول اكتر بالتفكير والتحليل.

مش بقلل من اهمية التفكير والتخطيط ولكن بحذرك من تحولهم الى عائق بيمنعك من البدء.

التخطيط الزائد ووهم الإنتاجية 

تخيل إنك قررت تتعلم المونتاج. بدل ما تفتح برنامج وتبدأ تجرب، قعدت تتفرج على فيديوهات عن أفضل برامج المونتاج، تقارن بين Premiere وDaVinci، تجمع كورسات، تسأل عن أحسن إعدادات التصدير، وتخطط لأول فيديو هتمنتجه… لكن يوم ورا يوم، تفضل تأجل الخطوة الحقيقية إنك تفتح البرنامج وتحط أول مقطع على التايم لاين! 

كده مفيش فرق بينك وبين اللي معندوش أي فكرة عن المونتاج، لأنك معملتش أي حاجة بالمعلومات اللي جمعتها وده معناه انك لسه في المربع صفر.

تخيل نفسك بعد ٣ سنوات او اكتر.. تبص على حياتك وتلاقي إنك لسه بتحلم، لكن مفيش حاجة اتحققت. تشوف ناس بدأوا معاك، لكن سبقوك بسنين ضوئية، مش لأنهم أذكى، بس لأنهم اتحركوا وانت لسه محبوس جوه دماغك وافكارك. ساعتها هتحس بندم رهيب، لما تدرك إن المشكلة عمرها ما كانت في الوقت ولا الظروف، انما فى تفضيلك للتفكير عن التنفيذ وسعيك للكمال وعدم استعدادك للخطأ.

النموذج ده من التفكير مش جديد عليا لاني كنت بفكر بنفس الشكل ده وخلال رحلتي المهنيه في مجال التدريب واجهت النموذج ده في كتير من المتدربين وبدأت اللاحظ قد ايه الاشخاص اللي عندهم معلومات كتير واذكياء هما اكتر ناس بيقعوا في فخ التحليل وغيرهم قد يبدوا اقل منهم معرفيا ومهاريا الا انهم بيبدوا ينفذوا ويجربوا اللي عايزين يعملوه وبيغلطوا اسرع وبفض المحاولات العملية بيقدروا يتعلموا اسرع ويحسنوا أدائهم وبيحققوا نتائج افضل.

في نموذج عملي بسيط اتعودت استخدمة واشرحه لأي شخص بيعاني من كتر التفكير وقلة التنفيذ. نموذج هيساعدك تنفذ قد او اكتر ما بتفكر لانه بيهدف لتحقيق نتائج عملية من خلال سرعة التنفيذ ومرونة التعلم من خلال الاخطاء.

النموذج اللي هتتعرف عليه دلوقتي هيساعدك تخرج من حالة التردد والخوف اللي تسبب فيها كثرة التفكير ، ومع استخدامك وتطبيق ليه ممكن تحقق في شهر واحد اللي ماقدرتش تحققه خلال سنه كامله.

نموذج SAM – السر في التنفيذ السريع والتعلم المرن

نموذج SAM (Successive Approximation Model) المعروف بنموذج التقريب المتتالي هو الحل العملي لكل شخص بيفكر اكتر ما بينفذ. فكرته بكل بساطة: 

  • ابدأ بأي حاجة، حتى لو مش مثالية. 
  • جرب بسرعة، واتعلم من كل خطوة.
  • غلطت؟ عدّل، وجرّب تاني، واستمر.

يعني بدل ما تفضل تفكر وتخطط للأبد، انزل الملعب وابدأ العب باللي تعرفه! زي اللي عايز يتعلم السباحة، مش هيتعلم غير لما ينزل البحر او المسبح، لانه لو قعد يتفرج على فيديوهات ويقرأ كتب كل يوم لمدة سنة مش هيتعلم السباحة وعمره ما هيعرف ايه بالظبط اللى محتاج يركز عليه!

ازاي تستخدم نموذج التقريب المتتالي فى تعزيز التنفيذ؟

١. متستناش تبقى جاهز ١٠٠٪، ابدأ بالمتاح

اللي بيفرق بين الناجح واللي محلك سر، هو إن الناجح بياخد خطوة حتى لو بسيطة، أما التاني فبيفضل يستنى الظروف المثالية اللي عمرها مابتيجي. مثلا، لو نفسك تعمل بودكاست، متضيعش وقتك في البحث عن المايك المثالي والاستوديو والكلام الكبير والتفاصيل المعقدة، افتح الموبايل، اتكلم عن موضوع انت مجربه، ولو التسجيل كان فيه اخطاء اتعلم منها وعيده مره تانيه. الخطوه البسيطه دي بتعلمك عن نفسك اللي عمرك ما هتتعلمه بأي طريقه نظريه.

لما فكرت اسجل فيديوهات للسوشيال ميديا كنت قلقان من التجربه لانها كانت جديده عليا لكن اكتر حاجه ساعدتني ابدأ هو اني قررت اسجل كل يوم فيديو قصير من ٢-٥ دقايق بكاميرا الموبايل بتاعي علي اي موضوع او موقف او حتي فكره خطرت علي بالي خلال اليوم وكنت بسجل الفديوهات دي لنفسي عشان اتعود علي التحدث للكاميرا والموضوع يبقي مألوف بالنسبالي واستريح اكتر وانا بعمله. 

استمريت لمدة ٣٠ يوم عملت فيهم اخطاء كتير جدا بس كمان اتعلمت منها ازاي اتكلم، بدأت تدريجيا اتكلم ببطئ واعدل نبرة صوتي وانظم افكاري والنتيجه اني اتشجعت علي تسجيل ونشر الفيديوهات، وثقتي في نفسي بدأت تزيد. كل ده كان مستحيل يحصل لو فضلت افكر واحلل واتخيل بدون ما افتح كاميرا الموبايل وابدأ اتكلم.

الناس بتأجل التنفيذ بسبب الخوف من الفشل والأخطاء ورأي الناس. لو عايز تبدأ بسرعه ركز علي الخطوة الاولي واعملها في بيئة امنه بحيث يكون عندك مساحه للخطأ بدون اي عواقب، العمليه دي اسمها التدريب المتعمد. 

مثلا لو عايز تتكلم بثقه قدام الناس، حضر موضوع وابدأ اتكلم في البيت وتخيل ان فيه ناس بتسمعك. لو عايز تشتغل في التصوير، انزل كل يوم صور بكاميرا الموبايل بتاعك وانزل افضل الصور علي السوشيال ميديا. لو عايز تعمل اي حاجه اعملها واغلط بسرعه عشان تتعلم اسرع.

التخطيط مهم بشرط انه يكون بيساعدك تبدأ بسرعه لكن لما بيزيد عن حده بيتحول لعقبه ومبرر للتأجيل. خلي بالك من الفخ ده. خطط للخطوة الاولي وابدأ في التنفيذ وابني من تجربتك خطة للخطوة اللي بعديها وهكذا.

٢. استعد للأخطاء وامتنع عن تكرارها 

في ناس بتخاف تغلط، وده أكبر عائق قدام أي حد عايز ينجح. الغلط مش هو العدو، بالعكس الغلط هو المعلم الحقيقي. المشكلة مش إنك تغلط، لكن إنك تكرر نفس الغلطة من غير ما تتعلم منها. 

“إذا لم تكن مستعدًا للخطأ، فلن تبتكر أي شيء أصلي.” – Sir Ken Robinson

انت مش هتقدر تمنع كل الأخطاء لكن بإمكانك تمنع تكرارها. الطريقة دي بتخيلك تتشجع للتجربة وتكرار المحاولات لان تركيزك اصبح علي التعلم من الأخطاء وليس منعها.

في نموذج SAM، كل غلطة بتقع فيها تعتبر فرصة ذهبية، لو عرفت تستفيد منها هتبقى أقوى وأذكى وأسرع في تحقيق أهدافك. لكن لو فضلت تقع في نفس الحفرة كل مرة، يبقى انت ماشي في دائرة مغلقة مش هتوصلك لأي مكان وعلي الارجح هتصاب بالإحباط وفقدان الثقه في النفس.

اهم خطوة هي انك تبطل تشوف الخطأ على إنه فشل، وتبدأ تشوفه على إنه فرصة جديدة بتساعدك تفهم الطريقة الافضل للتنفيذ.

بدل ما تقول: “أنا فشلت، شكلي مش هعرف أكمّل.” 

قول: “أنا اتعلمت ان الطريقة دي مش نافعه معايا، لازم اجرب طريقة مختلفة”

٣. عدّل وكرر، لحد ما توصل للنتيجة الصح

نادرا لما حاجه بتنجح من اول محاولة حتي لو قعدت تجمع معلومات وتخطط سنه كامله. الواقع دايما عنده حاجه يعلمهالك عشان كده مهم تبدأ بخطوة بسيطه تجرب فيها وتشوف إيه اللي محتاج تعديل، وتفضل تكرّر لحد ما توصل لنتيجه مرضيه تشجعك علي الخطوة اللي بعديها وهكذا. 

مثلا، كتبت بوست وما جابش تفاعل؟ جرب تغير الأسلوب، جرّب مواضيع مختلفة، جرب منصات مختلفة، استمر في التجربة لحد ما تعرف ايه اللي بيجمع بين اهتماماتك واهتمامات الناس وابدأ ركز اكتر عليه.

انت بتجرب عشان تكتشف نفسك وتتعلم اللي يخليك تنفذ المهام بتاعتك بطريقة افضل. المعلومات دي صعب حد يقدمهالك. لازم تنزل ارض الملعب عشان تعرف ايه اللي ناقصك وتبدأ تتعلمه وانت بتلعب لحد ما توصل لأفضل مستوي ممكن بس وانت في الملعب مش وانت في مدرجات الجماهير.

الخلاصة، التنفيذ هو الملك، مفيش فرق بينك وبين حد ناجح غير إنه بدأ، وانت لسه بتجهّز! الفكرة مش إنك تبقى جاهز، الفكرة إنك تبدأ وتتعلم وانت في الطريق. 

السؤال المهم دلوقتي: هتفضل تفكر وتجهّز؟ ولا هتاخد أول خطوة النهاردة؟

شارك الآن على: