نظرية الاحتمالات (The Prospect Theory) بتقول إن الاشخاص بيحسّوا بالخسارة أكتر من إحساسهم بالمكسب لو كانوا بنفس القيمة، وده يسمى بـ “نفور الخسارة”. الظاهرة دي بتخلي الناس تميل للتراجع او عدم المخاطرة بقرارت ليها مكاسب محتملة، وتسعى للمخاطرة لما تكون بتواجه خسائر محتملة.
مثلاً، لو قرار انك تسافر للعمل في الخارج بيحمل في تبعاته مكاسب ليك، احتمال تتردد في اتخاذ القرار. لكن لو بقائك علي وضعك الحالي هيؤدي لخسائر محتملة ساعتها هيكون عندك حافز اكبر لإتخاذ قرار السفر.
الدافع لتجنب الالم اكبر من الدافع لتحقيق المتعة، ولما نبحث في القرآن الكريم هنجد ما يوافق نظرية الإحتمالات لأن النار ذكرت ١٢٦ مرة والجنة ذكرت ٦٦مرة.
الوعي بوجود خسائر محتملة بيحفزنا لإتخاذ قرارات تحمينا من الألم او الخسارة.
في المقال ده هقدم لك ٧ قرارت عدم اتخاذهم ممكن يسبب لك خسائر ضخمه معنويا وماديا، وفي المقابل تنفيذها ممكن يحقق لك مكاسب كبيرة علي كل الأصعدة.
١. قرار مصلحتك أولًا
في حالة الطوارئ على الطيارة، بيطلبوا منك تلبس قناع الأكسجين قبل ما تساعد حد تاني، حتى لو كان أقرب الناس ليك. السبب بسيط: لو ما ساعدتش نفسك، مش هتقدر تساعد غيرك.
فكرة إنك تلتفت لاحتياجاتك قبل ما تفكر في احتياجات الآخرين بتخلى الناس يحكموا عليك بـ الأنانية، لكن الأنانية زي كل شئ في الحياة لما بتكون موجودة باعتدال بتكون فضلية. الفضيلة وسط بين رذيلتان. لو متعود تبدي مصالح الناس علي مصلحتك هتكون بتظلم نفسك، ولو بتبدي مصلحتك على حساب غيرك هتكون بتظلم الناس. الوسط هو انك تفكر فى مصلحتك اولا طالما مش بتسبب اذي للآخرين. لو الانانية بتمكنك من مساعدة نفسك اولاً عشان تبقى قادر على مساعدة الآخرين ثانياً يبقي خليك أناني.
ناس كتير هتزعل منك بالأخص لو كنت معودهم يشوفوا نفسهم اهم منك ويشوفوا احتياجاتهم اهم من احتياجاتك، لكن الناس اللى بيحبوك هيفهموا ويقدروا حقوقك ويمكن كمان يساعدوك تهتم اكتر بحالك، والناس اللي كانوا بيستغلوك هيظهروا بوجوهم الحقيقيه وساعتها ماتحولش تتنازل عن مصلحتك في مقابل الحفاظ علي علاقتك بيهم.
لما تقول “نعم” للناس، تأكد إنك مش بتقول “لا” لنفسك. — باولو كويلو
٢. قرار الاستثمار في نفسك
في الآلف الوظائف هتنقرض خلال الـ ١٠ سنين الجاية بسبب الذكاء الاصطناعي والتقدم التكنولوجي لكن كمان في وظائف جديدة هتظهر واحتياجات السوق هتتغير وهتتبدل معاها الاولويات.
بنشوف دلوقتي تحول كبير من العمل المؤسسي للعمل الفردي او مايعرف بمشروع الشخص الواحد. شخص واحد بيعمل كل حاجه في ٣ او ٤ ساعات شغل كل يوم من أي مكان وبيحصل علي اكتر من ١٠ اضعاف دخل شخص بقاله ١٠ سنين في وظيفة تقليدية.
لما تركز على تطوير مهاراتك وقدراتك العقلية والجسدية هتزيد فرصك في الحصول على فرص عمل أفضل، سواء كانت وظائف بتقدّم أجور أعلى أو فرص لتأسيس مشروع خاص بيك. ده بيخليك مش بس تبني مستقبل مستقر، لكن كمان بيساعدك تتجنب الوقوع في فخ الديون أو المشاكل المالية اللي ممكن تصيبك لو كنت شخص غير مرن بمهارات ومعرفه محدودة.
احنا في بداية تحول كبير هيغير شكل الحياة اللي احنا عايشينها وهيغير قوانين العمل، واللي عايز يضمن لنفسه مكان بكرة لازم يستثمر في نفسه انهارده.
- استثمر في صحتك بالتغذية السليمة والرياضه والنوم الجيد
- استثمر في عقلك بالقراءه والاطلاع والتعمق في مجال تخصصك
- استثمر من وقت ومجهوده في تعلم مهارات جديده بالتدريب والممارسه
- استثمر فى نفسيتك بالراحة والترفيه وتكوين علاقات اجتماعية داعمة
قرار الاستثمار في نفسك يعتبر التطبيق العملي لقرار مصلحتك اولا.
“الفرق بين من أنت الآن ومن ستكون بعد خمس سنوات يعتمد على الكتب التي تقرأها والأشخاص الذين تحيط نفسك بهم.”
٣. قرار التخلي عن مشروع فاشل
في تحيز معرفى شهير اسمه The Sunk Cost Effect او تأثير التكاليف الغارقة وهو تحيز معرفي بيخلي الناس يكملوا استثمارهم في قرار معين بناءً على اللي صرفوه قبل كده من (وقت، فلوس، مجهود) حتى لو كل المؤشرات بتقول انهم بيخسروا.
لما تلاقى نفسك ماشى فى مشروع بقالك فترة طويلة وقاعد بتخسر فيه اكتر ما بتكسب ممكن جدا تفضل متمسك بيه لانك استثمرت فيه كتير من وقتك ومجهودك وعلى الاغلب فلوسك وخايف تخسر كل ده قبل ما تحقق مكسب يعوضك عن كل اللى خسرته.
المشروع الفاشل ممكن يكون علاقة، تخصص دراسي، مسار مهني، او مشروع تجاري.
مثلا، شخص درس 5 سنين في كلية معينة واشتغل في مجالها، لكنه ما بيحبش الشغل ولا بيحس إنه بيتطور وتقريبا بدأ يخسر نفسه ورغبته في النجاح. مع ذلك، خايف يسيب المجال لأنه صرف كتير على تعليمه وقضي سنين بيتعلم وبيشتغل في مجال مش بيحبه.
ده يعتبر مشروع فاشل لانه لم يحقق الغرض ومافيش مؤشرات بتقول انه هينجح في المستقبل، لان مافيش حد بينجح ويتميز في حاجه هو مغصوب عليها.
التخلي عن المشروع ده ممكن يتمثل في قرار العمل في مجال بيحبه ورغم ان تنفيذ القرار ممكن ياخد وقت طويل عشان يتعلم ويحضر نفسه لعمل التحول الكبير ده الا ان القرار نفسه بيفتح صفحه جديدة ويضع حد لمنع تفاقم الخسائر فى المستقبل.
الناس اللي بتكسب في النهاية هم اللي عرفوا يتخلوا عن المشاريع اللي اثبتت فشلها باستمرار وقدروا يوقفوا نزيف الخسارة. الناس اللي بيخسروا في النهاية هم اللي بيرفضوا الاعتراف بالفشل وبيفضلوا يستثمروا في المكان الغلط لحد ما يعجزوا حتي عن المحاولة من جديد.
٤. قرار التأمين على الحياة
وقت ازمة الكورونا ملايين الاشخاص فقدوا وظائفهم ومنهم اللي اكتئب ومنهم اللى بقى عنده خوف من تكرار الحدث مرة تانيه في اي صورة. كتير من الاسر بيعولها شخص واحد، والشخص ده بيكون شايل مسؤوليه كبيره وعنده التزامات لو لا قدر الله حصله اي شئ اسرته هتعانى في غيابه.
احد الاشخاص قالي انه مش بينام من كتر التفكير في ازاي ولاده هيعيشوا لو توفي لأي سبب. الفكرة كانت مسيطره عليه وتحولت لوسواس معكر حياته ومشيله هموم الدنيا.
ما فيش انسان مسؤول وعنده اسره مش بيفكر في السيناريوا ده من وقت للتاني، ده كفيل يفسد علي الانسان الشعور بالسلام او الراحه النفسية.قرار التأمين علي الحياة بيقفل باب التفكير فى الاحتمال ده، وبيقفل الباب كمان في وش الشيطان اللى بيوعد الانسان دايما بالفقر وبيخوفه على مستقبل اللى بيحبهم.
التأمين على الحياة بيخليك علي الاقل مطمئن على المستقبل المالي لأسرتك في حال لا قدر الله حصلك حاجه. التأمين احد اشكال التكافل الاجتماعي ولا يتعارض مع الشريعة، كل واحد بيدفع مبلغ سنوي واللي بيتعرض لمصيبة لا قدر الله اسرته بتحصل على المساعدة المالية من خلال المبالغ المدفوعة.
لو فكرك مشغول طول الوقت او شايل هم اسرتك هتعيش وتصرف منين في غيابك، قرار التأمين على الحياة هيطمنك على المستقبل المالي لأسرتك ويساعدك تركز اكتر على الحاضر.
٥. قرار تغيير نظرتك للماضي
فى أخين ابوهم كان مدمن كحول، اتربوا وكبروا وهما شايفين مثلهم الاعلى مدمن كحول وسلوكياته غير سويه. الاخين كبروا، واحد منهم اصبح مدمن كحول والتاني طلع ناجح وبيشتغل فى اعلى المناصب الحكومية.
سألوا المدمن عن سبب ادمانه؟
قال ان ابوه كان مدمن وانه اتأثر بيه وكان طبيعي انه يفشل ويبقي زيه.
سألوا الناجح عن سبب نجاحه؟
قال ان ابوه كان مدمن وانه اتأثر بيه وكان طبيعي انه يحاول ينجح عشان ما يبقاش زيه.
فيه فرق كبير بين “الحدث” و”التفسير”، وده المفتاح اللي هيساعدك تفهم إزاي تغيّر نظرتك للماضي.
- الحدث: هو الشيء اللي حصل بالفعل.
- التفسير: هو المعنى أو القصة اللي انت بتحكيها لنفسك عن الحدث.
التفسير هو الجزء الوحيد من الماضي اللي عندك القدره على تغييره وهو الاداه الاساسية للتصالح مع الماضي والتحرر التام من أثاره السلبية.
تغيير نظرتك أو تفسيرك للماضي مش سهل، لكنه ممكن ويعتبر خطوة مهمة لتحسين حالتك النفسية وزيادة وعيك وعمل تحول جذري فى سلوكياتك.
مش كل حاجة حصلتلك بتكون زي ما انت شايفها. كل واحد فينا بيكون تفسير معين عن الاحداث اللى حصلتله في الماضي. اذا كان تفسيرك لتجربه فى الماضى سلبى وبيأثر على حاضرك ومستقبلك يبقى مسؤوليتك تغير التفسير ده لانه فى كل الاحوال مش الحقيقة الوحيده!
اتحدى نفسك تنظر لماضيك من زاوية مختلفة، زاوية فيها رحمة وتعاطف مع ذاتك، احكي لنفسك قصة جديده بحسب تفسيرك الجديد، مش بقولك اكدب على نفسك لكن حاول تتخيل انك واقف فى غرفة فيها ٤ نوافذ، كل نافذه بتطل على منظر مختلف، طول عمرك بتنظر لماضيك من نافذه واحده، جرب تفتح باقي النوافذ وتشوف باقي المناظر واكيد هتلاقى منظر يسعدك ويشرح لك صدرك. منظر يخليك تستمتع بالاقامه فى الغرفه، منظر يخليك تستمتع اكتر بحياتك.
٦. قرار عدم الاهتمام بآراء الآخرين فيك
فى خط رفيع بين رأي الناس فيك ورأى الناس فيما تقدمه لهم.
خطورة الاهتمام برأي الناس فيك
زمان كنت متعود اسمع لرأي الناس فيا وازاى هما بيشفوني ولما كنت بسمع رأي ايجابي كنت بتنفخ فى نفسي كده واحس انى جامد ومافيش منى اتنين، والعكس لما حد كان بينتقدني او يقول فيا رأي سلبي كنت بغضب جدا واقعد افكر فى الكلام بالأيام وانا حاسس انى اسوء بكتير مما اظن.
ادركت مع الوقت ان اللى بيحدد قيمتي قدام نفسى هو رأي أنا في نفسي وليس رأي الناس. مش هتمنع حد يقول فيك كلام ايجابي (انت عبقري) او سلبي (انت مغرور) ولكن دايما اهتمامك الاول والاخير هو رأيك انت فى نفسك لأنه الاقرب لحقيقة معرفتك بذاتك. لما بدأت اعمل كده اصبحت محايد فى ردة فعلى لرأي الناس فيا ومش بفرح ولا بحزن لان فى كلتا الحالتين سواء كان رأي ايجابي او سلبي فهو على الاغلب مبالغ فيه ولا يعبر بدقه عن حقيقة ما اعلمه عن نفسي. لكن الوضع ده بيختلف تماما لما اعرف رأي الناس فيما اقدمه لهم.
“لا تدع جَهْل الناس بك يغلب علمك بنفسك” — علي بن أبي طالب
فضل الاهتمام برأي الناس فيما تقدمه لهم
فى حياتنا بنلعب ادوار مختلفه. فى كل دور بنقوم بيه بيكون فيه نوع من الاداء او السلوك الظاهر اللى بيأثر على جودة ما نقدمه للأخرين، وتحسين السلوك او الاداء بيتطلب نوع من التقييم لما نقدمه، وبدون تقييم هيكون صعب نتخذ القرارات المناسبة للتغير او تحسين جودة ما نقدمه.
مثلا انا يهمني جدا رأي الناس فى المحتوي اللى بقدمه وبكون حريص اقرأ التعليقات اللى فيها نصائح او اعجاب او حتى نقد مافيهوش تعدى لحدود الادب، كل ده بيساعدني اشوف شغلى من منظور مختلف واحاول اطوره لانى فى النهاية بقدمة للناس.
فى علاقاتى بهتم اعرف ايه اللى بعمله كويس وايه اللى ممكن اكون بعمله بيضايق الطرف الاخر علشان احسن من سلوكي وانجح علاقاتي
رأى الناس مهم جداً لانهم شركاء فى اللي انت بتقدمه. لو اللى انت بتقدمه فى شغلك او علاقاتك لا يرقى لتوقعات الناس اللى بيشاركوك الهدف يبقي لازم تعرف السبب علشان تحسن من اللى بتقدمه. هو ده المنظور اللى بيساعدك تتعامل مع النقد وتبطل تشوفه علي انه هجوم على شخصيتك انما هو مجرد تقييم لجودة ما تقدمه.
مثلاً: لما حد يقولى المقال ده كان ممكن يتكتب بطريقة افضل لو عملت كذا وكذا (رأي الناس فى شغلي) غير لما حد يقولى انت مش بتعرف تكتب (رأي الناس فيا). انا مهتم اسمع اى نصيحة تساعدني اكتب افضل لأن يهمنى الكلام يحقق النفع للقارئ وبتالي رأي القارئ يهمني. لكن مش مهتم خالص اعرف رأي الناس فيا شخصيا لان فعليا رأيهم لا يضيف ولا ينتقص من قيمتي قدام نفسى ولأن علمي بنفسي اكبر من علمهم بيا.
قرار عدم الأهتمام برأي الناس فيك يأتي بالتوازي مع الاهتمام برأيك انت فى نفسك ورأي الناس في فيما تقدمه لهم. قرار بيساعدك تحافظ على تقديرك لذاتك وتقديرك لأراء الناس فيما تقدمه، وعدم الاهتمام بما عدا ذلك.
٧. قرار الانتماء إلى الصفوة
لو بتطمح تنجح فى مجالك خلى هدفك القمة.
تخيل نفسك متدرب عايش مع مجموعه من الاشخاص هم الافضل علي مستوي العالم فى مجالك، اعتبر نفسك عظيم زيهم بس ناقصك العلم والممارسه، خليك طالب مجتهد، اتبنى اهم عاداتهم وحلل طريقة تفكيرهم، اسمع لهم مقابلات مسجله، اقرأ كتبهم، اتعلم عن حياتهم وتجاربهم، شاركهم الشغف، والرغبة فى التميز، حاول تفهم دوافعهم ودور عليها في نفسك، قلدهم زي ما الطفل بيقلد والديه لحد ما يتعلم.
مره قرأت نصيحة بتقول “لو انت اذكي واحد في المكان امشي” روح مكان فى ناس اذكي منك وانجح منك لان الناس دي بتثبتلك ان لسه فيه امامك مساحة كبيرة جدا للتطور وانك لسه ما وصلتش لكامل امكانياتك.
لو انت افضل واحد فى المكان اللي انت فيه ممكن جدا تتغر فى حالك وتتكبر على غيرك، لازم تحيط نفسك بالأفضل وتقضي وقت وانت بتتعلم اللى ناقصك عشان تبقى زيهم وافضل منهم.
سعيك تكون من الصفوه فى مجالك بيخليك ترفع كل معاييرك الشخصية، معاييرك بتحدد شكل علاقاتك الاجتماعية، عاداتك، تنظيم وقتك، المحتوي اللي بتستهلكه، النظام اللى بتتبعه لتحقيق اهدافك.
قرار الانتماء الى الصفوه عامل زي نظام تشغيل جديد لكمبيوتر امكانياته متطورة لكن كانت غير مستغله بسبب النظام القديم الغير محدث.
طموحك هو العدسه اللى بتشوف بيها حياتك وبتتصرف على اساسه، خلى طموحك الوصول للقمة. اللى عايز يوصل للقمة بيتعلم من اللى واقف على القمة مش من الناس اللى بيحاولوا يطلعوها.
كل واحد فينا جواه جزء بيبحث عن التميز والعظمة فى شئ معين. مافيش اهم من انك تتعلم من اللى سبقوك، ولا افضل من انك تنتمي عقليا ونفسيا للصفوة فى مجالك لحد ما تبقى واحد منهم.


