٣ عادات يحرص عليها المحترفون ويتجاهلها الهواه

وانا فى اخر سنه فى الجامعه وبما اننا طلبه على وشك التخرج وبدء حياة عملية، اتوجهلنا نصيحة من احد الدكاترة والنصيحة كانت كالتالى:

“كل واحد فيكم بمجرد ما يدخل سوق العمل بيكون عامل بالظبط زى السلعه الاستهلاكية يعنى فيه منكم وشبهكم كتير وكل ما المعروض زاد قل السعر، اللى هيقدر يرفع الطلب عليه هيقدر يرفع سعره. لكن مافيش طلب بيرتفع على منتج الا اذا كان المنتج مميز عن غيره وبيقدم قيمة اعلى من غيره. اللى عايز يكون مميز فى سوق العمل لابد يكون شخص عنده مهارات وافكار وشخصية قويه تميزه عن غيره، فى الحالة دى هيقدر يتميز وينجح فى سوق العمل”

انا مكدبتش خبر وبدأت اتعلم اللغه الانجليزية فى اخر سنه فى الجامعه، ومهارات التواصل وبدأت اقرأ كتب واحضر فيديوهات تعليمية وفى الفترة دى اتعرفت على منصة TED ودى مؤسسه لمشاركة الافكار والقصص الملهمة لأشخاص ناجحين من مختلف المجالات وكل فيديوهاتهم على يوتيوب، بدأت احضر واتعلم منهم وبقى عندى طموح اكون متحدث بارع زيهم فى يوم من الأيام ويكون عندى قصه ملهمة اشاركها مع الناس.

حققت تقدم كويس جدا فى تعلم اللغه واكتساب مهارات لحد ما بدأت اشتغل وهنا بدأت الانتكاسه، مع ظروف العمل اللى اخد نص يومى كنت برجع تعبان ومرهق ومش قادر اقعد اتعلم اى حاجه بس كنت بقعد العب على اللابتوب واحيانا على التليفون بالساعات عشان اضيع الوقت ومفكرش فى اى حاجه لحد ما أنام.

مرت سنه كامله بنفس الطريقة متعلمتش فيها حاجه ولا حتى طورت نفسي بأى شكل، صحتى تراجعت بشكل كبير لانى ماكنتش بتمرن نهائى، ٨٠٪ من اكلى كان وجبات سريعة واندومي اللى عرفت بعدين انها مليانه مواد سامه، حتى نومى كان ملخبط لانى كنت بشتغل شيفتات واحيانا كنت ببدأ شغلى الساعه ١١ مساءا واخلص ٧ صباحاً، لحد ما ادركت ان اللى انا فيه مش هيوصلنى لأى حاجه وقررت استقيل من العمل.

بعدين اشتغلت فى شركة كمسؤول مبيعات الشغلانه كان فيها شوية مزايا – مواعيد عمل ثابته كنت بخلص كل يوم الساعه ٦م، قريبة من بيتى، والناس كانوا كويسين ومحترمين جدا. لكن الراتب كان بالظبط نص المبلغ اللى كنت بحصل عليه من الوظيفة الاولى. لكن المهم انه كان عندى وقت اتمرن، ولانى بتمرن بدأت اظبط اكلى، وكنت مضطر انام كل يوم بدرى عشان اصحي فى ميعاد الشغل.

قعدت فى الشغلانه بالظبط ٧ شهور لكن خلال المده دى اتعلمت عن نفسي شوية حاجات فضلوا مكملين معايا لحد يومنا هذا واللى اتعلمته ساعدنى اكتير فى اختياراتى المهنية وساعدنى احافظ على التعلم المستمر وتطوير الذات وتنمية مهاراتى الشخصية حتى وانا بشتغل ساعات عمل طويلة. اللى اتعلمته كان هو الاساس اللى بدونه كان هيبقى صعب جدا اتعلم او اتطور نفسى، اتعلمت الفرق بين المهارات والقدرات الشئ اللى ساعدنى اعيد ترتيب اولوياتى.

تُكتسب المهارات بتوظيف القدرات

الفرق بين القدرات والمهارات فرق جوهرى، لو بتحاول تطور من نفسك و تتعلم مهارات جديدة فى الوقت اللى نمط حياتك فيه اضعاف لقدراتك، ساعتها هتكون عامل زى لاعب الكورة اللى بيحاول يكون محترف وهداف الفريق فى الوقت اللى وزنه زياده ١٠ كيلو عن المعدل الطبيعى وبينام ٥ ساعات فى اليوم وبياكل اى حاجه تملى معدته. انا وانت متأكدين انه مهما اتعلم عمره ما هيقدر يحقق نجاح مع نمط حياته السلبي. 

القدرات هى الامكانيات الفطرية اللى ربنا خلقك بيها وهى تعتبر الاصول زى جسمك، روحك، نفسك، عقلك، ومشاعرك. انما المهارات هى المكتسبات المعرفية والسلوكية اللى انت بتطورها باستخدام قدراتك زى مهارة السباحة اللى بتستخدم فيها قدراتك الجسدية، او مهارة التواصل اللى بتستخدم فيها قدراتك العقلية والشعورية، او مهارة الكتابة اللى بتستخدم فيها قدراتك العقلية، وهكذا..

كل ما ضعفت قدراتك كل ما ضعفت مهاراتك، وبالتالى من الأولى انك تصمم نمط حياة صحي يهدف الى تعزيز قدراتك بعدين تفكر ازاى ممكن توظف قدراتك فى تحقيق اهدافك فى الحياة بما يشمل العلاقات، الجانب المهنى، تطوير الذات وتعلم واكتساب المهارات.

هناك ٣ جوانب اساسية لتعزيز قدراتك الشخصية، الاهتمام بالجوانب الثلاثه هو بدون مبالغة سر نجاح وتميز اشخاص كتير من مختلف المجالات، لان بدونهم مافيش شخص هيكون عنده القدرة على استكمال رحلته لتحقيق اى من اهدافه. 


مثلث الأداء لتنمية القدرات الشخصية

١. النوم الجيد:

تخيل لو فعلا بتنام بس اربع او خمس ساعات كل ليله ياترى هتقدر تركز؟ هيكون عندك طاقة تشتغل ساعتين زيادة؟ هتكون هادى ولطيف فى تعاملاتك الشخصة؟ انا بقول صعب. 

لما تلاقى نفسك مرهق، مش قادر تركز وخلقك ضيق فى التعامل مع الناس اسأل نفسك،

هل انا بنام كويس؟

النوم ضرورى لتحسين ادائك فى الحياة بصفة عامه والعلم حسم كلمتة فى الجزء ده الانسان بيحتاج من 7 لـ 8 ساعات من النوم فى الليلة. وهنا ممكن يكون عندك مشكلتين 

المشكلة الاولى: هى انك تكون بتنام اقل من 7 ساعات

لو بتنام عدد ساعات قليل من وقت لتانى عشان عندك ظروف شخصية يعنى ممكن مره فى الاسبوع مثلا غير لما يكون ده اسلوب حياة وكل يوم بتنام 4 او 5 ساعات انت كده هتكون بتأذى نفسك وانت حتى مش واخد بالك وهنا بتكمن الخطورة.. الابحاث اظهرت انك لو بتنام اقل بنص ساعه من المده اللى جسمك محتاجها ده بيعقبة انخفاض ملحوظ فى مستوى الادراك والقدرة على ادارة المشاعر ومستوى الطاقة. ده غير حرمان جسمك من حقه فى النوم بيضعف قدرتك على التعلم بنسبة تصل لـ ٤٠ ٪ النوم الغير كافي يجعلنا اقل ذكاءا.. ده غير انه بيضعف قدرتنا على ادارة المشاعر واتخاذ القرارات ودى عناصر لاغنى عنهم فى كل لحظة او موقف بتعيشه فى يومك واى تاثير سلبى عليهم بيأثر بالتبعة وبشكل مباشر فى ادائك الشخصي وجودة حياتك بصفه عامه

المشكلة الثانية: هى انك تكون بتنام مده كافيه لكن جودة النوم ضعيفه

النوم الجيد له معايير والمعايير دى للاسف بقينا بنضرب بيها عرض الحائط بسبب بعض العادات اليوميه الغلط اللى بنعملها واحنا مش مدركين لتأثيرها علينا واهما استخدام الشاشات قبل النوم واستهلاك المنبهات زى القهوه والتدخين ده غير بعض الاكلات والمشروبات اللى بندخلها جسمنا فى الساعات اللى بتسبق النوم واللى بتصعب على جسمنا الاستفادة من الساعات اللى بنام فيها لدرجة انك ممكن بعد ماتنام 8 او حتى تسع ساعات تصحى مكسل ومش قادر تقوم من عالسرير وكأن جسمك كان بيخوض معركة والـ 8 ساعات اللى فاكر نفسك نمتهم جسمك ممكن يكون استفاد فعليا بساعتين او ثلاثة يعنى اديتله تقريبا 1/3 احتياجة من النوم الجيد. ومتوقع منه يكون نشيط معاك خلال اليوم.. توقعاتك هنا مش فى محلها… لو شحنت بطارية تليفونك لحد 30% مش هتكون متوقع انها هتكمل معاك لاخر اليوم خاصة مع الاستخدام المتواصل… المشكلة اننا معندناش مؤشر فى اجسامنا يعرفنا مستوى الطاقة بالارقام.. لكن فى معاييز لو اخدت بالك منها هتقدر تستشعر وتقيم مستوى الطاقة بتاعك فى بداية كل يوم وهى كالتالى:

  1. نام 7 لـ 8 ساعات كل ليله
  2. ثبت المعاد اللى بتصحي فيه عشان تظبط الايقاع البيولوجى لجسمك.
  3. تجنب القهوه 8 ساعات على الاقل من موعد نومك 50% من الكافيين بيفضل فى جسمك لمدة تصل الى 12 ساعة وده بيأثر على جودة استشفاء الجهاز العصبي اثناء النوم.
  4. تجنب السكريات بصفه عامه خلال اليوم وبالليل تحديدا
  5. تجنب استخدام الشاشات من ساعه لساعتين قبل معاد نوم او استخدم فلتر لمنع الضوء الازرق.
  6. استخدم fitness tracker عشان تتابع عدد الساعات اللى بتنامها وتراقب التغييرات فى جودة النوم.

٢. التغذية السليمة:

فى فرق بين الاكل والتغذية، الاكل هو اى حاجه بتدخل معدتك، انما التغذية هى العناصر اللى جسمك بيستفيد بها من الاكل اللى بيدخل معدتك. ده معناه انه مش كل الاكل يعتبر تغذية.

جسمك محتاج بروتين، كربوهيدرات، دهون صحية، الياف، املاح معدنية، ومختلف انواع الفيتامينات وغيره من العناصر.. طبعا انت لما بتاكل اكله معينه الجهاز الهضمى بيحرق طاقة فى عملية الهضم وهو بيبحث عن العناصر الغذائية اللى الجسم محتاجه، لو الاكل بيحتوى على نسبه ضعيفه من القيمه الغذائية هنا جسم بحرق طاقة على مافيش، بدليل انك ممكن تاكل وجبه كبيرة وتشعر بعديها بالارهاق وتفضل مقريف طول اليوم، وعلى الناحية التانية ممكن تاكل وجبه بسيطة مليانه عناصر غذائية تخليك تشعر بالنشاط والتركيز باقى اليوم. بإختصار محتاجين نركز على القيمة الغذائية فى الاكل اللى بيدخل جسمنا.

مش هقدر اقولك تاكل ايه بالظبط لان علميا مافيش حاجه اسمها افضل نظام غذائى لكل الناس كلنا مختلفين والنظام اللى هيظبط معايا مش هيظبط معاك واللى هيظبط معاك مش ضرورى يظبط مع غيرك. لكن جرب تاكل خضار اكتر، لحوم، حبوب كاملة، فاكهه وشوف بتحب ايه لكن وانت بتجرب ده ضرورى تبعد عن السكر والاكل المصنع، الدهون الغير صحية مش هدخل فى تفاصيل كتير مهم تعرف انه فى دارسات علمية اجمعت انه فى صلة مباشرة بين الجهاز الهضمى فى جسمك واداء المخ وبالتالى اى حاجه بتدخل معدتك بتاثر بالايجاب او السلب على قدراتك الذهنية ومستوى نشاط وطريق عمل الخلايا العصبية فى المخ. 

ضرورى كمان تشرب ماء بقدر كافى على الاقل ٢ لتر كل يوم عشان تكون فى افضل حالاتك، شرب الماء باستمرار بيخلي جسمك ومخك انشط على مدار اليوم، الماء موجود فى 60% من تكوين جسمك واكتر من 80% من تكوين المخ… تخيل ان الماء فعليا هو الوقود اللى بيساعد جسمك ومخك على الحركة والعمل واهمالك هيأثر حتما على مستوى ادائك. افضل طريقة بالنسبالى انى اخلى دايما معايا زجاجة صغيرة اعبيها كل ماتخلص.

انصحك كمان تعمل اختبار تحليل دم مره كل 6 شهور او على الاقل مره فى السنة، لو طلع عندك نقص فيتامينات معينة وده على الاغلب هيحصل، ساعتها ممكن تطلبها وتخليها جزء من نظامك الغذائى.


٣. النشاط البدني:

خلينا نتفق من البدايه ان الانسان والحركة لا ينفصلان. يعنى على مر العصور الانسان متعود على الحركة كان بيتحرك ويبذل مجهود من اول ايجاد الطعام لحد السفر وكل شئ فى النص. الانسان تقريبا لم يعتاد ابدأ على الجلوس لفترات طويلة كما هو شائع دلوقتى الا مع ظهور التكنولوجيا واللى هى نعمة كبيرة نحمد ربنا عليها لكن ما يمنعش انها كانت سبب فى تغيير نمط حياة ملايين من الاشخاص حول العالم، مع قلة الحركة انتشرت السمنه وامراض القلب والاكتئاب والعديد من الامراض الجسدية والنفسية ومن الواضح ان المؤشرات بتزيد مع الوقت بشكل مخيف وده اكبر دليل اننا اصبح مفروض علينا نمط حياة سام جدا لأنه بيشجع على الجلوس وعدم الحركة لفترات طويلة سواء كان للعمل او الترفيه. قلة النشاط البدنى مش بس بتضعف من قدرات الانسان لكن كمان بتدمر حياتة فى صمت. وهنا ضرورى نتكلم عن اهمية النشاط البدنى فى رفع قدراتك.

اغلب الناس اللى بتبدأ التمرين بيكون عشان يحسنوا من مظهر جسمهم لكن اللى بيخليهم يستمروا بعدين هو المنافع والمزايا العقلية للتمرين بدليل انه فى ناس كتير رياضين واجسامهم حلوه الى ان التمرين بالنسبالهم اتحول لنمط حياه بسبب الحالة العقليه اللى بيكونوا فيها بعد التمرين. عشان كده انا بشوف ان تاثيره على القدرات العقليه متوازن مع تاثيرة على القدرات الجسدية.

أثناء التمرين بيحصل حاجه اسمها Transient hypofrontality ده معناه انه الجزء الامامى من المخ المسؤول عن التفكير والتحليل واتخاذ القرارت اللى احنا تقريبا بنستخدمه كل يوم لحد الاجهاد الجزء ده من المخ بياخد بريك او فترة راحة اثناء التمرين والنتيجة انه جسمك بيفرز مجموعة من الغازات اللى بتساعد فى تهيئة واعادة ضبط الجهاز العصبى اهما Nitrouc Oxide وده ببساطة بينضف الجسم من هرمون التوتر الكورتيزول عشان كده من الشائع جدا انك بعد التمرين ممكن تشعر بحالة من الهدوء والسعاده والاسترخاء مقارنة بحالتك قبل التمرين. الفكرة هنا انك ممكن تتمرن عشان تظبط جسمك وتحافظ على طاقتك لكن مهم انك لما تتمرن تتمرن لحد مادماغك تهدئ خالص وتبطل عايز تفكر فى الحاجات اللى كانت شاغله دماغك قبل التمرين لما توصل للحالة دى فى التمرين ده دليل على انك اتمرنت لمدة كافية زى ماقلت ٢٠ دقيقه او اكتر ممكن جدا توصلك للحالة دى. بالنسبالى ٣٠ دقيقه من التمرين المتواصل بفترات راحه دقيقه بحد اقصى بين كل تمرين والتانى بتكون مناسبة جدا بالنسبالى بعدين بجرى ١٠ لـ ١٥ دقيقة على المشاية بسرعة متوسطة، الموضوع نسبى من شخص للتانى جرب وشوف ايه الانسب ليك وحاول تحافظ عليه.


الخلاصة: 

تركيزك على رفع قدراتك الشخصية ضرورى يكون له الاولوية فى روتين حياتك اليومي. مافيش شك اننا عايشين فى عالم اشتدت فيه المنافسه ومع توفر المعلومات وسبل تحقيق الاهداف كل شخص دلوقتى عنده فرص غير مسبوقه للتعلم وتطوير الذات واكتساب المهارات والوضع ده مغرى جدا يخليك عايز تتعلم وتحقق اهدافك بسرعه، لكن السؤال هل نمط حياتك الحالي بيساعدك ترفع قدراتك على مواجهة تحديات الحياة وتحقيق اهدافك؟ – لو مش متأكد من الأجابة انصح تعيد ترتيب اولوياتك.

شارك الآن على: