٣ طرق لتحويل العمل من صَعب إلى مُمتع

اللى بيخلي الشخص فينا يبدأ العمل على شئ جديد هو حماس البدايات، واللى بيخليه يتوقف بعد شويه عن الاستمرار هو فقدان الرغبة بسبب زيادة التحديات وقلة النتائج.

يمكن جربت تتمرن فى جيم، تتعلم لغة، تكتسب مهارة معينة، او تبدأ فى صناعة وتقديم المحتوى على الانترنت لكن بعد كام خطوة بدأت تدريجيا تفقد الرغبة فى الاستمرار وبعديها شوفت ان هذا الشئ اللى كنت بتحاول تعمله وانت متحمس فجأه تحول الى مصدر للضغط والتوتر للدرجة اللى تخليك تفضل تأجل فيه وتتجنبه.

ايه اللى بيحصل بالظبط بيخلينا نفقد الرغبة فى الاستمرار؟

بحسب خبرتى ومعرفتى، فى ٣ اسباب:

١. حجم التحدي اعلى من مستوى قدراتك ومهاراتك الحالية

٢. ضعف القدرة على ادارة الضغط النفسي ومشاعر التوتر

٣. الإستعجال على تحقيق النتائج

لو قدرت تتعامل مع الاسباب دى وتقلل من تأثيرها السلبي عليك هتلاحظ تطور كبير فى ادائك وزيادة فى رغبتك للسعي والاستمرار. ده بالظبط اللى هنستعرضه مع بعض دلوقتى بشكل مختصر من خلال ٣ طرق عمليه كل طريقة بتعالج واحد من الاسباب اللى ذكرتها بالترتيب.

١. تقليل مستوى التحدى بهدف تعزيز الاستمرارية

كلما زاد حجم التحدى عن امكانياتك الحالية كلما زاد شعورك بالضغط والتوتر، وكلما قل مستوى التحدى عن مهاراتك الحالية كلما زاد شعورك بالملل وعدم الإهتمام.

الحل هو قليل من التحدي. بحسب دراسه، ٤٪ تحدي.

فى كتير من الاحيان بيكون ضرورى تقلل مستوى التحدى لو كنت عايز تستمر فى شئ معين لفترة طويله.

مثال ١: لو قررت تتمرن فى جيم وبدأت بخطة ٣ ايام فى الاسبوع كل يوم ٩٠ دقيقة، مقدرتش تلتزم بالخطة لمدة شهر او اتنين، هنا انت ممكن تجرب تقلل مستوى التحدي كالتالى:

١. اتمرن ٣ ايام فى الاسبوع كل يوم ٤٥ دقيقة حد ادنى.

٢. اتمرن ٤ ايام فى الاسبوع كل يوم ٣٠ دقيقة حد ادنى.

٣. اتمرن ٥ ايام فى الاسبوع كل يوم ٢٠ دقيقة حد ادني.

دى مجرد بدائل تساعدك تقلل من عبئ التمرين لمده ٩٠ دقيقة فى اليوم وفى المقابل هتزيد رغبتك وقدرتك على الاستمرار لفترة اطول والنتيجة تحقيق نتائج ممتازه على المدى البعيد والشعور بالانجاز والثقة بالنفس فى كل مره هتتمرن فيها كما هو مخطط. تقدر تجرب المبدء ده على اى حاجه عايز تلتزم بيها وتخليها جزء من نمط حياتك.

مثال ٢: لما قررت اتعلم الكتابة، كنت مخطط اكتب ٣ مرات فى الاسبوع كل مره ٩٠ – ١٢٠ دقيقة. من ثانى اسبوع ادركت انى مش هقدر اقعد اكتب لمده طويله بالشكل ده وبدأت اسوف الكتابه يوم ورا التانى وانا حاسس بالضغط لانى مكنتش متعود على الكتابة، وقتها قررت انى اقلل مستوى التحدى كالتالى:

١. هكتب كل يوم بالليل لمدة ١٠ دقايق .

٢. هكتب عن الاحداث المهمه و الاشياء اللى اتعلمتها خلال اليوم.

٣. هستمر على الخطة دى لمدة ٣٠ يوم بعدين ارفع مستوى التحدي.

انا عارف انى لما اكتب عن يومى مش هكون بحقق غرضى من الكتابة وهو مشاركة محتوى على الانترنت ولكن كان ضرورى اعمل كده عشان اعزز رغبتى فى الكتابة والثقة فى قدرتى على الالتزام، اللى حصل بعد كده انى رفعت مستوى التحدى تدريجيا وبدأت اكتب بوستات وفيديوهات ودلوقتى مقالات. اللى ساعدنى استمر فى الكتابة الى الأن هو بناء عادة الكتابة، واللى ساعدنى ابنى عادة الكتابة هو تقليل مستوى التحدى لما لقيته اعلى من قدراتى.

لو فيه حاجه صعبه عليك ومش قادر تلتزم بيها جرب تقلل مستوى التحدى. بالاستمرار على القليل هتكتسب العاده وهتطور مهاراتك وهتقدر ترفع مستوى التحدى تدريجيا.

٢. نية التنفيذ لسهولة البدء وتقليل الضغط وقت التنفيذ

في سنة 2001، باحثين في بريطانيا بدأوا شغلهم مع 248 شخص علشان يساعدوهم يبنوا عادات تمرين أفضل خلال أسبوعين. قسموا الأشخاص لـ3 مجموعات.

المجموعة الأولى كانت مجموعة التحكم. طُلب منهم ببساطة إنهم يتابعوا عدد المرات اللي بيتمرنوا فيها.

المجموعة التانية كانت مجموعة “التحفيز”. مش بس طُلب منهم يتابعوا تمرينهم، كمان قرؤوا وتعلموا عن فوائد التمرين. الباحثين كمان شرحوا للمجموعة إزاي التمرين ممكن يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية ويحسن صحة القلب.

وأخيرًا، كان فيه المجموعة التالتة. الأشخاص في المجموعة دي أخدوا نفس العرض اللي أخدته المجموعة التانية، علشان يضمنوا إن مستوى الحافز عندهم يكون متساوي. لكن، كمان طُلب منهم إنهم يخططوا إزاي وفين هيتمرنوا في الأسبوع اللي جاي. تحديدًا، كل واحد في المجموعة التالتة كان لازم يكمل الجملة دي: “في الأسبوع الجاي، هتمرن لمدة 20 دقيقة على الأقل يوم …….. الساعة …….. في المكان ………

في المجموعة الأولى والتانية، حوالي 35% لـ 38% من الناس كانوا بيتمرنوا مرة واحدة على الأقل في الأسبوع. (الغريب إن المعلومات والعرض التحفيزي اللي اتقدّم للمجموعة التانية ماعملش فرق كبير في سلوكهم). لكن 91% من المجموعة التالتة تامرنوا مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، يعني أكتر من الضعف بالمقارنة بالمعدل العادي.

ببساطة، لما كتبوا خطة واضحة بتحدد إمتى وفين ناويين يتمرنوا، المشاركين في المجموعة التالتة كانت احتمالية إنهم يلتزموا فعلياً أكبر بكتير.

الباحثين اكتشفوا إن اللي بيطلع الرغبة جواك ويحوّلها لعمل حقيقي مش مستوى تحفيزك، لكن خطتك لتنفيذ الحاجة دي.

المشكله ان كتير مننا بيتعامل مع اهدافه كما لو انه فى المجموعه الاولى والثانيه، يعنى يقول انا هبدأ اتعلم لغة جديد من الاسبوع ده، او انا هبدأ اتمرن ٣ ايام فى الاسبوع وهكذا، ووقت التنفيذ بيكون فى اسئله كتير هو ما جاوبش عليها وعقله وجسمه غير مستعدين اصلا للتنفيذ، اسأله زى هتمرن الساعه كام؟ هتمرن لمدة قد ايه؟ هتمرن فين؟ هتمرن ايه؟ وكمان هلبس ايه وانا رايح اتمرن؟

بالمناسبه الاسئلة دى كلها قرارات عقلك محتاج ياخدها وقت التنفيذ والقرارات دى بتستهلك من طاقة المخ وبالتالى ممكن تكون عبئ وعقبة وقت التنفيذ وقد تدفعك للتأجيل والتسويف. طيب تعمل ايه؟

انضم للمجموعه الثالثه وحضر نية التنفيذ.

حدد مسبقا انت هتعمل ايه وفين والساعه كام ولمدة قد ايه واى تفاصيل تانيه اضافيه بحيث متفكرش فى اي حاجه ممكن تعطلك وقت التنفيذ.

لما كنت ببنى عادة الكتابة كنت بنوى انى اكتب لمدة ١٠ دقايق بعد الساعه ٩ مساءا، فى البيت وانا قاعد على الكنبة اللى فى الصالون، وهكتب على تطبيق لتدوين اليوميات فى تليفونى. لما كنت برجع بالليل ما كنتش محتاج ارتب او افكر فى اى حاجه لان كله جاهز يدوب هنفذ.

يمكن تشوف انها حركة بسيطه لكن اهمالنا للتفاصيل البسيطة احيانا بيشكل اكبر عائق لبناء العادات ومدى التزامنا بالسعي لتحقيق الاهداف.

٣. الربط الإيجابى لتعزيز الرغبة والاستمتاع بالسعي

الشخص اللى بيكون مستعجل على النتائج سهل يحبط ويتوقف عن السعى لو تأخرت النتائج، النتائج على الاغلب بتتأخر او مش بتتحقق بالظبط كما هو متوقع. الاستعجال على النتائج يعتبر مؤشر على ان الشخص المستعجل ده مستعجل لانه عايز يشعر بالسعاده من الانجاز والنجاح وده لانه مش مستمتع بالعمل والسعي أصلاً، لانه لو كان مستمتع بالعمل والسعي مكنش هيحط كل تركيزه على النتيجة. النتيجة مهمه بدون شك ولكن تحقيق نتيجة مرضيه يتطلب عمل دؤوب ومستمر واللى اعرفه انه مافيش حد بيقدر يستمر فى شئ هو مش حابه او مستمتع به الا لو كان مضطر جدا. يبقى الاستمتاع بالسعي هو مربط الفرس ويبقى السؤال.. ازاى تعزز رغبتك فى التنفيذ والاستمتاع بالسعي؟

تقنية الربط الإيجابى- Positive Association:

معناها إنك تربط سلوك جديد أو عادة بحاجة ممتعة أو مكافأة أو حاجة بتديك إحساس إيجابي. ده بيخلي العادة أكتر جاذبية ويزود احتمالية إنك تكررها بشكل مستمر. لما تربط عادة بمشاعر إيجابية، عقلك بيشوفها أكتر حاجة مفيدة وممتعة، فده بيساعدك إنك تحافظ عليها على المدى الطويل.

مثال ١: انا بحب جدا الاستماع للبودكاست والكتب المقروءة، وفى الفترة دى بحاول التزم برياضه المشى كل يوم ٣٠ دقيقة لكن بحس ان ٣٠ دقيقة كتير وحتمال كبير اشعر بالملل، هنا ممكن امنع نفسي من الاستماع للبودكاست او الكتاب اللى حابب اسمعه الى حين انزل اتمشى.

هنا انا ربط الشعور الايجابى او متعة الاستماع للبودكاست برياضه المشي، مع التكرار فى شئ غريب بيحصل على مستوى الخلايا العصبيه فى المخ وهو ان رياضة المشي فى حد ذاتها اصبحت ممتعة ولما بفكر انزل اتمشى مش بيكون فيه مقاومه زى الاول لانها اصبحت مرتبطة بشعور ايجابي.

مثال ٢: لما بيكون عندى شغل كتير محتاج انجزه قبل الظهر وشايل همه، اتعودت أجل شربى كوبايه القهوه الصباحية اللى بحبها جدا لحد ما اقرر اقعد على مكتبى واشتغل، الحركة البسيطة دى بتخلينى مستعجل على الشغل لأنى مستعجل اشرب القهوه وكمان بتخلينى مستمتع بالقهوه وانا قاعد بشتغل وهنا كمان بيحصل ربط ايجابي.

عملية الربط الايجابي واحده من الطرق المفضله بالنسبالي واستخدمتها كتير زمان وانا بتعلم اللغه الانجليزية وساعدتنى احول عملية الدراسه والتعلم لرحلة ممتعه ومسلية جدا. تقنية الربط الإيجابي ليها سيناريوهات وطرق كتير تخليك ممكن تبتكر طرق واساليب لتحويل اى عمل صعب او ممل لعمل فيه قدر من المتعه الى حد الترفيه.

الخلاصة

واقع الحياة كتير بيفرض علينا صعوبات وتحديات فى كل مره بنسعى فيها لتحقيق شئ ذات قيمة لانفسنا او حتى لغيرنا، من الواجب ان الانسان يحاول يخفف عن نفسه لو امكن بتقليل حجم التحدى، وعزم النيه على التنفيذ، وتهيئة الظروف سواء الوقت والبيئة والكيفية بما يضمن تحقيق قدر من المتعه اثناء العمل. بدعوك تختار احد مهامك او مشاريعك اللى بتجد فيها صعوبة فى العمل والاستمرار وفكر ازاى ممكن تطبق فيها الـ ٣ خطوات اللى اتعرفت عليهم. بالتوفيق.

شارك الآن على: