هذا السؤال تسبب في تغيير مسار حياتي للأبد

بعد ما اتخرجت من الجامعة كنت متخيل انى هحقق اهدافى خلال ٣ سنين، هبقى مدير لشركة كبيرة، عندى عربية، متجوز وعندي شقة فى احد المدن الجديدة فى القاهرة. لكن الحياة كان عندها ليا خطة مختلفة.

اشتغلت كول سنتر سنتين، واشتغلت سنه في المبيعات ودفعت كل اللي قدرت اوفرة من فلوس في تأشيرة وتذكرة طيران عشان اجرب تاني ابدأ من الصفر في مكان جديد بعد ما كنت قربت افقد الامل!

كل حاجه كنت بحاول احققها بعد ما اتخرجت من الجامعه كانت بتقولي انت غير مستعد، امالي بتتحطم قدام عينيا علي صخرة الواقع وبيخرج من ضمن اجزائها المتتطايره حقائق مؤلمه كنت غير مدرك ليها!

  • عايز ابقي مدير لشركة كبيرة، وعمري ما اتعلمت ادير فريق، ولا بعرف اتواصل مع الناس بثقة.
  • عايز اشتري عربية احلامي، وعمري ما فكرت اطلع رخصة، ولا حتى جربت اسوق عربية.
  • عايز اشتري شقة ، وعمري ما قدرت اوفر من دخلي اللي يخليني اشتري حتي لابتوب جديد فضلا عن مقدم شقة.
  • عايز اتجوز واكون اسرة، وعمري ما حاولت افهم عقلية او احتياجات الطرف الآخر ولا جربت اتحمل مسؤولية.

كنت مضايق ان كل حاجه نفسي فيها قاعده تتأخر عليها. كل حاجه صعبه. الحياة والظروف بتعاندني. طول الوقت كنت حاسس اني متكتف، محبوس فى صندوق اسود ظلامه بيزداد كل يوم عن اليوم اللي قبله، بس فيه سؤال ورد علي ذهني وانا قاعد احلم واتخيل. سؤال طلعني بره الصندوق وحطني في مواجه مع نفسي، مواجهه مع الحقيقة اللي غيرت مسار حياتي بالكامل. السؤال كان..عفوا، كانوا سؤالين..

– لو كل احلامك اتحققت فورا ايه اللي هيحصل؟

ممكن يُغمي عليا من الفرحة. 

– طيب وبعد ما يغمي عليك الفرحة وتفوق، ايه اللي هيحصل؟

بدأت هنا اخد بالي من شوية حاجات عمري ما فكرت فيها:

مسؤوليات الادارة وتحديات الفريق وقوانين السوق اللي معرفش عنها اي حاجة. هعمل اخطاء ممكن تخليني اترفد من منصبي كامدير في اقل من اسبوع. لأني عديم الخبرة ومعنديش قيمة شخصية اقدمها فهتخفي في الماديات، قيمة العربية اللي راكبها والشقة اللي بمتلكها وممكن اموت من الحسرة لو حصل حاجه وحشه للعربيه او الشقة لاني في لحظة ممكن افقد قيمتي المزيفه. بسبب عدم فهمي لاحتياجات الطرف الاخر ومسؤوليات العلاقة، حياتي الزوجية هتكون عبارة عن مشاكل وسوء تفاهم. 

معنديش مانع حياتي يكون فيها مشكله كبيرة وانا ناجح بالشكل ده، افتكر هقدر اتعامل. لكن مش يكون عندي ١٠٠ مشكلة و ١٠٠٠ فكرة و ٢،٠٠٠ قرار لازم اتعامل معاهم كلهم مع بعض في نفس الوقت. مافيش انسان يقدر. 

بدأت أفهمت ان التأخير لصالحي وانه الحياة في صفي، بتقدملي المشاكل والصعوبات بالتدريج واحده واحدة عشان اتعلم ازاي احلها واطور مهاراتي وافهم نفسي وافهم الناس. ربنا بيساعدنا في كل لحظة بشكل عملي، احنا اللي فاهمين غلط.

“الرجل الحقيقي يظهر في الأوقات الصعبة. لذا، عندما تأتي المحن، فكر في نفسك كمصارع وضعه الله، في مواجهة خصم شاب قوي. ولأي غرض؟ لتحويلك إلى مصارع على مستوى أولمبي.” – إبيكتيتوس

اعترفت اخيرا اني غير مستعد، ولما بدأت اشتغل واتعلم واسعي اتبهدلت كتير لكن كنت فرحان لاني كنت بقوي من جوه وبتعلم وكل فترة الحياة وكأنها بتقيمني وتشوفني اصبحت اكثر استعداداً ولا لسه. لو مستعد بلاقي باب رزق اتفتح من حيث لا ادري في الحاجه اللي تأهلت ليها نفسيا وعقليا.

  • مستعد لعلاقة؟ تظهر قدام عيني البنت اللي احبها واتجوزها.
  • مستعد تقدم قيمة اكبر في سوق العمل؟ يوصلني رسالة من شخص يقولي احنا عايزينك تشتغل معانا براتب اكبر. 
  • مستعد للادارة؟ تجيلي ترقيه لمدير اقليمي في احد اكبر شركات العالميه والاقي نفسي بشرف على شغل ١٠ دول. 
  • مستعد لشوية شهرة؟ فيديو نزلته يوصل لمليون مشاهده في اقل من شهر ويجيلي ٥٠ جلسة كوتشينج لاشخاص من مختلف انحاء الوطن العربي. 

الحمدلله ان كل ده محصلش في اول ٣ سنين بعد التخرج لاني ماكنتش مستعد ومش عارف كنت ممكن اعمل ايه غير اني افشل، واتحول لمدمن بيهرب من اوجاعه النفسيه وشعورة بالخذلان من نفسه. ازاي يجيلك كل النجاح ده وتفشل!

فهمت معني الاية ” وعسي ان تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسي ان تحبوا شيئاً وهو شر لكم” 

  • وعسي ان تكرهوا شيئاً وهو خير لكم (الصعوبات، التحديات، المشاكل، تاخير او ضيق الرزق) 
  • وعسي ان تحبوا شيئاً وهو شر لكم (النجاح الفاجئ، الفلوس، الشهرة، العلاقات)

الحياة في صف الانسان مش ضده. ربنا خلق الحياة وخلق قوانينها وسخرها لخدمة الانسان. الحياة صعبة عشان تقويك، وفيها مشاكل عشان تعلمك، والرزق الواسع موجود لكنه من نصيب المستعد. مؤمن او كافر. كلنا عباد لله شئنا ام ابينا. القوانين ثابته علي الجميع وعدل ربنا بيخلي قوانينه تسري على المؤمن والكافر. احيانا النعمة لغير مستعد نقمة.

تعرف إن حوالي 70% من الفائزين باليانصيب بيفقدوا كل ثروتهم في خلال سنوات قليلة بعد الفوز؟ احنا بنتكلم عن قيمة جائزة بتبدأ بملايين الدولارات وبتتخطي المليار دولار! السبب الرئيسي للافلاس بعد الفوز بيرجع لعدم القدرة على إدارة الثروة المفاجئة، والإسراف في الإنفاق، والاستثمارات الخطأ. باختصار، في ناس كتير بيحلموا بالنجاح والثروة بدون ادني استعداد للتعامل مع المسؤلية.

سرعة تحقيق اهدافك تتوقف علي سرعتك في الاستعداد. استعدادك بيزيد بعدد المشاكل اللي اتعلمت تحلها. المهارات اللي قدرت تكتسبها. الوعي اللي قدرت ترتقي اليه. كل ده لن يتحقق بدون الدخول فى برنامج الحياة لتدريب وتأهيل عملائها من البشر. 

انت في البرنامج بتختار تبقى هتكون اي طالب

  • الطالب المجتهد اللي بيركز يتعلم من كل درس وكل موقف. 
  • الطالب اللي قاعد يعترض وينتقد ويسخر من المعلمين وباقي زمايله.
  • الطالب اللي شايف نفسه معلم فيبطل يتعلم. 
  • الطالب اللي بيرفض حضور الدروس التعليمية من الاساس.

المشكله عمرها ما هتكون في البرنامج، المشكله دايما في عقلية الطالب. في سلوك الطالب. في هدف الطالب.

خليك الطالب المجتهد اللي بيتعلم من كل الدروس وبيحترم اصحاب العلم والخبرة. ركز تتعلم من كل موقف صعب. اختار الصعب اللي يقويك قبل ما يختارك الصعب اللي يضعفك ويقتل طموحك. في الحياة لا مفر من الصعب الي لما هو اصعب، انسان مهزوم. ممكن يكون تعبيري قاسي لكن كل خليه في جسمي مقتنعه به. الحياة عمرها ما هتكون سهله، الاختيار الوحيد هو اننا نبقي اقوي.

ركز علي هدفك، اتعلم واشتغل علي نفسك، قويها كل يوم قوي جسمك، قوي عقلك، قوي روحك. هتتفاجئ بنجاح مبهر، وعطاء علي غير موعد. ما تشغلش نفسك بالنتيجة او تستعجل عليها اكتر من انشغالك بالعمل علي تصليح عيوبك واستعجالك علي السعي الجاد وتطوير نفسك.

“تشوفك إلى ما بطن فيك من العيوب، خيرٌ لك من تشوفك إلى ما حجب عنك من الغيوب” – ابن عطاء الله السكندري

نمط بيتكرر من قديم الزمان. ناس بتنجح وتحفر اسمها في التاريخ بعد ١٠٠٠ محاولة فاشلة. ناس بتتشهر بعد سنين من العمل في الخفاء. ناس بتكسب ملايين من بيع منتج واحد بعد سنين من محاولات بيع مئات المنتجات. ناس بتلاقي الناس الصح بعد ما اتعلموا من كل الناس الغلط . ناس بتتجرأ وبتحقق احلامها بعد سنين من محاولات التغلب علي الخوف وكسر نمط الفكر التقليدي. طلبة مجتهدين بجد.

الانسان اللي قدر يفهم الحكمه من الصعوبات اللي في حياته، انسان لا يٌعاني حتي في اقسي الظروف. هتلاقيه ممتن، راضي، مليان امل، بيحارب، انسان ضد الكسر. من فترة قرأت بعض السطور اللي بتقول:

  • طلبت القوة، فأعطاني الله الصعوبات لأصبح قويًا.
  • طلبت الحكمة، فأعطاني الله المشكلات لأتعلم كيف أحلها.
  • طلبت الشجاعة، فأعطاني الله المخاطر لأتغلب عليها.
  • طلبت الحب، فأعطاني الله أشخاصًا مضطربين لأساعدهم.

لقد استُجيبت دعواتي.

في لحظات كبيرة بتستناك. كل لحظة بتظهر وقت ما تكون مستعدلها. ادعي ربنا يحققلك حلمك. ممكن ربنا يبعتلك مشكله او تحدي عشان يجهزك بسرعة، ممكن يبعتلك فكرة تساعدك توصل لحلمك، وممكن يصرفه خالص عنك ويرحمك منه لانك مش ناوي تستعد، وممكن يساعدك بطرق كتير لا نعلمها، بس صعب تخلص دعاء تلاقي حلمك اتحقق. يمكن لو مستعد احتمال تسمع الباب بيخبط او تليفونك بيرن!

“لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجباً ليأسك فهو ضمن لك الإجابة فيما يختار لك لا فيما تختار لنفسك وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد” – ابن عطاء الله السكندري

النجاح المفاجئ مش بيجي من فراغ، لكنه بيكون نتيجة لسنوات طويلة من العمل والصبر الجميل، اللي هو نوع من الصبر الإيجابي، اللي بيخلينا نستمر مش رغم العقبات لكن بسببها. الصبر الجميل هو سعيك وانت علي يقين إن كل خطوة صغيرة بتجهزك تكسب جولة جديد في حياتك.

الصبر الجميل انك تحط راسك علي المخده وانت عارف انك عيشت يوم ناجح مليان سعي. الصبر الجميل بيخلّي عندك القدرة على التحمّل لإنك شايف الصورة الكبيرة، عندك سبب كبير لحياتك يخليك تواجه اي حاجه تقف في طريقك، دي فلسفة مهمة جدًا في مواجهة الصعوبات. النجاح مش لحظة مفاجئة، لكنه نتيجة لتراكم صغير ومستمر من الجهد والالتزام بدافع الوصول لأعلي مستويات الجاهزية والاستعداد.

الصبر علي التحديات مش بس بيقربك من أهدافك، لكنه بيطوّر مهاراتك بمرور الوقت. زي ما قال احد المفسرين: الصبر نوعان، صبر عن المعاصي، وصبر علي الطاعات. سعيك طاعة، اجتهادك طاعة، بحثك عن العلم طاعة، محاولات طاعة، تطويرك لنفسك طاعة، اكتسابك مهارات جديدة طاعة. الصبر الجميل هو انك تعمل الصعب اللي بيقويك وتصبر عليه.

علماء الأعصاب أثبتوا إن التكرار المستمر لأنشطة صعبة بيحفّز تكوين وصلات جديدة في الدماغ من خلال عملية اسمها Neuroplasticity (المرونة العصبية). كل مرة بتتعلم حاجة جديدة أو تمارس حاجه صعبة، عقلك بيبني شبكات عصبية أقوى، وده بيخليك أكتر كفاءة وقدرة علي التفكير و الإبداع. من المدهش ان الابحاث اثبتت ان منطقة في المخ مسؤولة عن قوة الارادة بتكبر وبتقوي في الاشخاص الرياضين والاشخاص اللي بيشاركوا في تحديات حتي انهم اكتشفوا ان حجمها بيزيد حتي في الاشخاص اللي بيتحدوا نفسهم يخسروا وزنهم الزائد. 

بدل ما تبص للصعوبات كعقبات، شوفها كفرص للتعلم والنمو. كل مرة بتواجه تحدي، فكّر في المهارة أو القوة اللي ممكن تكتسبها. بعد كل موقف او تجربة صعبه، اسأل نفسك ياتري بتعلمني ايه؟ زي المصارع اللي بيواجه خصوم أقوى تدريجيًا، الحياة برضه بتعمل كده، بتدربك علي الصعب عشان تقوي. كل تحدي جديد بيبني على اللي قبله، وبيهيّأك لشيء أكبر. الهدف مش التخلص من التحديات، لكن التحول من خلالها لشخص أقوى وأذكى. 

ماتستعجلش علي النجاح. اسعي واجتهد واستعد. بالصبر الجميل، نجاحك حتمي لان عطاء ربنا لا ينفذ. النجاح السريع نعمة لكل مستعد ونقمة للغير مستعد. اختار طريقك، واجه تحدياته، اتعلم واستعد.

شارك الآن على: