لا تقاوم الإغراءات: نصيحه هتغير مفهومك عن قوة الإرادة

كتير مننا لما بيواجه إغراءات لسلوكيات او عادات سيئة، بيحاول يقاوم بكل قوته. “أنا لازم ماكلش الشوكولاتة!” أو “مش هفتح السوشيال ميديا النهارده!” جُمل بنقولها لنفسنا وبنحس بعدها إننا بندخل في حرب مع نفسنا. بس الغريب، إن الحرب دي غالبا مهما طالت مش بتكون في صالحنا ودايما بنخسرها، ونرجع نلوم نفسنا ونحس إن إرادتنا ضعيفة.

المشكله ليست ضعف الإرادة، انما فى سوء استخدامها

المقاومة المستمره تضعف الارادة حتي لو كنت ضابط استخباراتي مُدرب علي اعلي مستوي.

من الأساليب اللي يقال إن الاستخبارات الصينية كانوا بيستخدموها ضد الجواسيس الأمريكان خلال فترات الحرب الباردة، هو اسلوب التعذيب بقطرات الماء. الأسلوب ده مش بيعتمد على العنف الجسدي بشكل مباشر، لكنه بيستهدف كسر إرادة الإنسان ببطء عن طريق وضعه في حالة مقاومة نفسية بشكل مستمر.

الفكرة بسيطة ومُدمرة في نفس الوقت. الشخص بيتحط في وضع صعب يتحرك فيه، وبيكون فيه نقطة ميّة بتقع على نفس المكان على راسه بشكل متكرر ومستمر. في البداية، الموضوع ممكن يبان بسيط أو حتى سخيف. لكن مع الوقت واستمرار سقوطها على الرأس بنفس الوتيرة، القطرات البسيطه دي بتتحوّل لتعذيب نفسي رهيب. الصوت المتكرر، الإحساس اللي مش بيتغير، وعدم التوقف، كل ده بيخلق حالة من الضغط النفسي الكبير بتخلي الشخص يقاوم التعب والارهاق لحد ما يستنذف قوة الارادة بشكل كامل.

الجواسيس اللي كان عندهم إرادة حديدية في البداية كانوا بينهاروا تدريجيًا بعد أيام من مقاومة الضغط النفسي ومنهم اللي كان بقدم معلومات سريه ومنهم اللي كان بيتعاون مع العدو ضد مصلحة بلاده. ليه؟ لأن المقاومة المستمرة بتكسر الإرادة. الإرادة زي البطارية، لو فضلت تستهلكها من غير ما تعيد شحنها، في النهاية هتخلص. وهو ده بالظبط اللي كانوا بيعملوه.

القصة دي مش مجرد حكاية عن تعذيب. هي درس عميق عن إزاي إرادتنا بتضعف لما بنفضل نستخدمها فى مقاومة العادات السلبية، ومصادر ضغوط الحياة اليومية اللي ممكن تبدوا فى ظاهرها امور بسيطة لكنها فى الحقيقة عامله زي قطرات الماء بتفضل تتساقط علينا كل يوم واحنا بنفضل نقاوم فيها كل يوم لحد ما ارادتنا تضعف ونستسلم للأمر الواقع. مثلاً:

  • مقاومة الأكل غير الصحي في حين انه موجود دايماً في بيتك.
  • مقاومة التشتت اثناء العمل في حين ان الموبايل في متناول ايديك على مدار اليوم.
  • مقاومة عادة سيئة زي التدخين وإنت معظم خروجاتك مع ناس بتدخن.
  • مقاومة الافكار السلبية وانت كل يوم تستهلك محتوي واخبار اغلبها سلبي.

كل لحظة مقاومة بتستهلك جزء من إرادتك. ومع استمرار الضغط، كتير مننا بيقع في الفخ ويقول لنفسه: “خلاص، مفيش فايدة”، وبيستسلم. يمكن تقدر تقاوم في الاول، لكن لحد امتي؟ استمرار المقاومة بيضعف قدرتك تدريجيا. المقاومة مطلوبه اذا كان مفيش مخرج أوبديل، لكن ماذا لو كان في حل بديل يحافظ علي قوة ارادتك ويحميك من الاستسلام للإغراءات والعادات السلبية؟

إستخدم قوة الارادة فى منع الإغراءات بدلا من مقاومتها.

فيه دراسات بتوضح إن الأشخاص اللي بيتمتعوا بقوة إرادة قوية مش بالضرورة يكون عندهم قوة خارقة في مقاومة الإغراءات، لكنهم فى الحقيقة بيعتمدوا على توظيف قوة الارادة بذكاء عن طريق منع وتجنب الإغراءات من البداية بدل ما يحاولوا مقاومتها بشكل مباشر.

تجربة المارشملو هي واحدة من أشهر التجارب النفسية اللي عملها عالم النفس والتر ميشيل في الستينيات، وبتستخدم الي الأن. هدفها كان دراسة قوة الإرادة وضبط النفس عند الأطفال وتأثيرها على النجاح في المستقبل.

الباحث بيقدم للطفل قطعة حلوي (مارشملو) وبيقوله انا هسيبك وارجعلك كمان ١٥ دقيقه، لو قدرت تمنع نفسك تاكلها لحد ما ارجع هتاخد واحده زياده مكافئة ليك، لو ما قدرتش تستني واكلتها مش هيكون فيه مكافأة.

  • الأطفال اللي قدروا يستنوا الـ15 دقيقة وتمالكوا نفسهم حصلوا على مكافأتهم (قطعة مارشملو اضافية).
  • في المقابل، الأطفال اللي ما قدروش يقاوموا وأكلو المارشملو فورًا اكتفوا بقطعة واحدة.

بعد سنين من التجربة، الباحثين رجعوا تابعوا حياة الأطفال دول لما كبروا، ولقوا إن الأطفال اللي قدروا ينتظروا وكان عندهم إرادة اقوى وضبط للنفس كانوا نجاحين اكتر في في حياتهم.

بس فيه معلومه مهمه عن التجربة نادرا ما بيتم الاشاره اليها. الاطفال اللي كان عندهم ارادة اقوي، هم الاطفال اللى قاوموا اقل! ازاي؟

الأطفال اللي قدروا يصبروا أكتر وامتنعوا عن أكل المارشميلو، استخدموا قوة الارادة فى عدم النظر للمارشملو وعملوا على توجيه انتباهم لأشياء اخرى حواليهم كان من التشتيت المُتعمد عن مصدر الإغراء (قطعة المارشملو). انما الاطفال اللى استسلموا واكلو المارشملو هم كمان استخدموا قوة الارادة ولكن في مقاومة المارشملو لأنهم كانوا قاعدين مركزين معاها وبيفكروا فيها فكانوا بيقاوموا اكتر من المجموعه الاولي، بعد فترة من المقاومه كانوا بيضعفوا ومنهم اللي كان بياكل منها حته ويرجع يسيبها ومنهم اللي كان بياكلها بالكامل.

الأشخاص اللي بيظهروا قوة إرادة أعلى من غيرهم بيميلوا لتقليل تعرضهم للإغراءات أصلاً من البدايه. يعني مثلا، بدل ما يبذلوا مجهود في مقاومة الأكل غير الصحي، هما ببساطة بيستخدموا الارادة في عدم شراءه او احضاره للبيت من الاساس. 

على سبيل المثال، لو عندك قطعة كيك على الترابيزة طول اليوم، وكل ما تعدي عليها تقول لنفسك: “مش هاكلها، مش هاكلها!”، غالباً قبل ما اليوم يخلص هتلاقي نفسك بتاكلها. ليه؟ لأن كل مرة بتقول “لا”، بتستهلك جزء من إرادتك في المقاومة، ولما الإرادة تخلص، بتستسلم للإغراء.

عمرك لاحظت ان اغلب قرارتك او سلوكياتك الخطأ بتكون في اخر اليوم؟

ده بيحصل في اليوم اللي بيكون فيه مقاومة طول الوقت بتستنذف قوة الارادة وبتضعفك على اخر اليوم وبتخليك عرضه لاتخاذ قرارتك عكس مصلحتك او الاستسلام لسلوكيات سلبية زي انك تقضي ساعات بتتفرج علي التلفزيون او السوشيال ميديا لحد ما تنام رغم انك واخد قرار ما تعملش ده.

مقاومة المغريات باستمرار بتكسر إرادة الانسان

ربنا بيعلمنا في آيات القرآن الكريم عن اسلوب الشيطان في استدراج الانسان لفعل المعاصي وهو من خلال التعرض التدريجي للمغريات المعروفه بخطوات الشيطان. الشيطان بيعرضك تدريجيا للمغريات وبيهونها في نظرك وانت بتظن انك قوي وهتعرف تقاوم وتحمي نفسك من الخطأ طول الوقت. ولكن حتي الانسان المتدين الملتزم صلب الارادة لو فضل يتعرض لنفس المغريات ويقاوم فعل شئ خطأ او حرام فترة اطول من اللازم، مع الوقت هيسُتذف وهيبطل عنده نفس القدرة على المقاومه وهيبدأ يعمل حاجات غلط. 

الشيطان بيستخدم وسيله تبدوا بسيطه وغير مؤثره في البدايه زي نقطة الماية ولكن بيستمر عليها وبيوهم الانسان انه قوي ويقدر يستمر في المقاومه والانسان بيصدق وبيستمر فعلا فى المقاومة لحد اللحظة اللي بيبطل قادر يقاوم لانه استنذف قوة الارادة بشكل بطئ وتدريجي فى مقاومة المغريات بدلا من منعها ورفض الاقتراب منها من البداية.

لا تختبر نفسك أمام الإغراءات، فالمنع دائمًا أسهل من المقاومة.

لو عندك عادة سلبية بتحاول تتخلص منها وجربت كل حاجه ومقدرتش، حاول تبعدها عنك. مش هينفع؟ حاول تبعد نفسك عنها. مش هينفع؟ قاوم لكن وانت بتبحث عن طريقة تخليك تصرفها عن انتباهك، لأن المقاومه حل مؤقت. هقولك مثال،

ازاي قدرت ابعد نفسي عن استهلاك محتوي السوشيال ميديا بعد فشل المقاومة.

  • جربت استهلك محتوي لساعات اقل. فشلت.
  • جربت اتحكم في نوعية المحتوي اللي بستهلكه. فشلت.
  • جربت استهلك محتوي وقت معين خلال اليوم. فشلت
  • جربت استهلك محتوي في يوم معين خلال الاسبوع. فشلت.

سبب فشلي هو ان كل الطرق كانت بتعتمد علي مقاومة استهلاك محتوي السوشيال ميديا خارج اطار الوقت المخصص، يعني مثلا لما كنت بقول اني مش هستخدمها قبل الساعه ٤ العصر، كنت فعليا بقاوم استخدامها طول اليوم لحد الساعه ٤ العصر ونجحت يومين او تلاته وبعد كده لاقيت نفسي بضعف وبفتح اتفرج علي ريلز الساعه ١ الظهر وبعد فتره رجعت افتحها واتفرج على محتوي من الساعه ٩ صباحاً!

المقاومة كانت خطه فاشله، ده كل اللي أقدر اقوله لاني لا اظن ان ارادتي ضعيفه.

الحل كان اني اقفل كل تطبيقات السوشيال ميديا اللي بضيع عليها وقتى فى استهلاك المحتوي باستثناء واتساب وبعض تطبيقات المحادثات. بعد بحث طويل توصلت لتطبيق بيعمل حظر استخدام للتطبيقات وبيفتحها بس في الوقت اللي بحدده مسبقا اللي هو بالنسبالي اخترت يكون من الساعه ٨م الي ٩م. دفعت مبلغ اشتراك في التطبيق عشان ميزه واحدة مهمه وهى انه يمنعنى من اي محاوله لتغيير الاعدادات خلال اليوم او محاولة حذفه من على التليفون او محاولة كسر حظر استخدام التطبيقات لأي سبب! ده كان هو القرار اللى استخدمت فيه قوة الارادة مره واحدة بالمنع وبعدها بطلت محتاج اقاوم لعدم وجود فرصه للاستخدام اصلا. بالشكل ده انا قدرت ابعد نفسي عن التطبيقات واتحكمت تماما فى استخدامي وتخلصت من عادة سلبية بحسن استخدام قوة الارادة فى قرار واحد صحيح بدلا من استنزافها بالمقاومه طول الوقت.

ده شكل متوسط استخدامي الإسبوعي قبل وبعد.

ممكن تقول، ايه يامحمد انت للدرجه دي مش قادر تتحكم في استخدامك واشتريت تطبيق عشان يساعدك؟— بالعكس، انا قدرت اتحكم في استخدامي بقرار واحد بدل ما اقاوم الف مرة، تفتكر ايهم افضل؟ —قوة الإرادة مش في عدد المعارك اللي ممكن تكسبها، لكن في عدد المعارك اللي تقدر تتجنبها.

بالقرار ده انا حافظت على مخزون الارادة اللي عندى عشان اقدر استخدمه فى حاجات اهم وانفع زي التعلم، تطوير نفسي، مساعدة عملائي على تحقيق اهدافهم، والتركيز على شغلى بما فيه كتابة المقال ده.

الخلاصة، لما بتمنع وتبعد نفسك عن الإغراءات من البداية، بتشعر ان عندك ارادة اكبر وبتوفر طاقتك النفسية للحاجات المهمة فعلاً، زي التركيز على اهدافك وتطوير نفسك وتحقيق طموحاتك. 

مش من الحكمة انك تضيع الطاقه دي في مقاومة كل مصادر السلبية الموجوده في محيطك سواء بيتك، شغلك، عاداتك، وعلاقاتك الاجتماعية. فكر دايما في سبل للتخلص من المغريات، حتى لو صعب تعمل ده، جرب تشغل نفسك عنها. فكر في طرق تقلل وجودها فى حياتك وحاول تستخدم قوة الارادة في توجيه انتباهك لأشياء اهم وأنفع وهتلاحظ فرق كبير جدا فى زيادة طاقتك وعزيمتك على اتخاذ قرارت صعبه وتنفيذها. 

فكر في الإغراءات كأنها موجة قوية، لو حاولت تقف قصادها، هتستهلكك. لكن لو اتجنبتها بذكاء، هتوفر طاقتك للحاجات اللي تستحق. ارسم حدود لنفسك، وابدأ برفض الإغراءات ومصادر التشتت من البداية عشان تتجنب استنزاف طاقتك في المقاومة. حياتك هتبقى أسهل، وإرادتك هتبقى أقوى.

مش لازم تكسب كل حاجه بالحرب او المقاومة, أحيانا ممكن تكسب لأنك مادخلتش الحرب أصلاً.

كتير مننا لما بيواجه إغراءات لسلوكيات او عادات سيئة، بيحاول يقاوم بكل قوته. “أنا لازم ماكلش الشوكولاتة!” أو “مش هفتح السوشيال ميديا النهارده!” جُمل بنقولها لنفسنا وبنحس بعدها إننا بندخل في حرب مع نفسنا. بس الغريب، إن الحرب دي غالبا مهما طالت مش بتكون في صالحنا ودايما بنخسرها، ونرجع نلوم نفسنا ونحس إن إرادتنا ضعيفة.

المشكله ليست ضعف الإرادة، انما فى سوء استخدامها

المقاومة المستمره تضعف الارادة حتي لو كنت ضابط استخباراتي مُدرب علي اعلي مستوي.

من الأساليب اللي يقال إن الاستخبارات الصينية كانوا بيستخدموها ضد الجواسيس الأمريكان خلال فترات الحرب الباردة، هو اسلوب التعذيب بقطرات الماء. الأسلوب ده مش بيعتمد على العنف الجسدي بشكل مباشر، لكنه بيستهدف كسر إرادة الإنسان ببطء عن طريق وضعه في حالة مقاومة نفسية بشكل مستمر.

الفكرة بسيطة ومُدمرة في نفس الوقت. الشخص بيتحط في وضع صعب يتحرك فيه، وبيكون فيه نقطة ميّة بتقع على نفس المكان على راسه بشكل متكرر ومستمر. في البداية، الموضوع ممكن يبان بسيط أو حتى سخيف. لكن مع الوقت واستمرار سقوطها على الرأس بنفس الوتيرة، القطرات البسيطه دي بتتحوّل لتعذيب نفسي رهيب. الصوت المتكرر، الإحساس اللي مش بيتغير، وعدم التوقف، كل ده بيخلق حالة من الضغط النفسي الكبير بتخلي الشخص يقاوم التعب والارهاق لحد ما يستنذف قوة الارادة بشكل كامل.

الجواسيس اللي كان عندهم إرادة حديدية في البداية كانوا بينهاروا تدريجيًا بعد أيام من مقاومة الضغط النفسي ومنهم اللي كان بقدم معلومات سريه ومنهم اللي كان بيتعاون مع العدو ضد مصلحة بلاده. ليه؟ لأن المقاومة المستمرة بتكسر الإرادة. الإرادة زي البطارية، لو فضلت تستهلكها من غير ما تعيد شحنها، في النهاية هتخلص. وهو ده بالظبط اللي كانوا بيعملوه.

القصة دي مش مجرد حكاية عن تعذيب. هي درس عميق عن إزاي إرادتنا بتضعف لما بنفضل نستخدمها فى مقاومة العادات السلبية، ومصادر ضغوط الحياة اليومية اللي ممكن تبدوا فى ظاهرها امور بسيطة لكنها فى الحقيقة عامله زي قطرات الماء بتفضل تتساقط علينا كل يوم واحنا بنفضل نقاوم فيها كل يوم لحد ما ارادتنا تضعف ونستسلم للأمر الواقع. مثلاً:

  • مقاومة الأكل غير الصحي في حين انه موجود دايماً في بيتك.
  • مقاومة التشتت اثناء العمل في حين ان الموبايل في متناول ايديك على مدار اليوم.
  • مقاومة عادة سيئة زي التدخين وإنت معظم خروجاتك مع ناس بتدخن.
  • مقاومة الافكار السلبية وانت كل يوم تستهلك محتوي واخبار اغلبها سلبي.

كل لحظة مقاومة بتستهلك جزء من إرادتك. ومع استمرار الضغط، كتير مننا بيقع في الفخ ويقول لنفسه: “خلاص، مفيش فايدة”، وبيستسلم. يمكن تقدر تقاوم في الاول، لكن لحد امتي؟ استمرار المقاومة بيضعف قدرتك تدريجيا. المقاومة مطلوبه اذا كان مفيش مخرج أوبديل، لكن ماذا لو كان في حل بديل يحافظ علي قوة ارادتك ويحميك من الاستسلام للإغراءات والعادات السلبية؟

إستخدم قوة الارادة فى منع الإغراءات بدلا من مقاومتها.

فيه دراسات بتوضح إن الأشخاص اللي بيتمتعوا بقوة إرادة قوية مش بالضرورة يكون عندهم قوة خارقة في مقاومة الإغراءات، لكنهم فى الحقيقة بيعتمدوا على توظيف قوة الارادة بذكاء عن طريق منع وتجنب الإغراءات من البداية بدل ما يحاولوا مقاومتها بشكل مباشر.

تجربة المارشملو هي واحدة من أشهر التجارب النفسية اللي عملها عالم النفس والتر ميشيل في الستينيات، وبتستخدم الي الأن. هدفها كان دراسة قوة الإرادة وضبط النفس عند الأطفال وتأثيرها على النجاح في المستقبل.

الباحث بيقدم للطفل قطعة حلوي (مارشملو) وبيقوله انا هسيبك وارجعلك كمان ١٥ دقيقه، لو قدرت تمنع نفسك تاكلها لحد ما ارجع هتاخد واحده زياده مكافئة ليك، لو ما قدرتش تستني واكلتها مش هيكون فيه مكافأة.

  • الأطفال اللي قدروا يستنوا الـ15 دقيقة وتمالكوا نفسهم حصلوا على مكافأتهم (قطعة مارشملو اضافية).
  • في المقابل، الأطفال اللي ما قدروش يقاوموا وأكلو المارشملو فورًا اكتفوا بقطعة واحدة.

بعد سنين من التجربة، الباحثين رجعوا تابعوا حياة الأطفال دول لما كبروا، ولقوا إن الأطفال اللي قدروا ينتظروا وكان عندهم إرادة اقوى وضبط للنفس كانوا نجاحين اكتر في في حياتهم.

بس فيه معلومه مهمه عن التجربة نادرا ما بيتم الاشاره اليها. الاطفال اللي كان عندهم ارادة اقوي، هم الاطفال اللى قاوموا اقل! ازاي؟

الأطفال اللي قدروا يصبروا أكتر وامتنعوا عن أكل المارشميلو، استخدموا قوة الارادة فى عدم النظر للمارشملو وعملوا على توجيه انتباهم لأشياء اخرى حواليهم كان من التشتيت المُتعمد عن مصدر الإغراء (قطعة المارشملو). انما الاطفال اللى استسلموا واكلو المارشملو هم كمان استخدموا قوة الارادة ولكن في مقاومة المارشملو لأنهم كانوا قاعدين مركزين معاها وبيفكروا فيها فكانوا بيقاوموا اكتر من المجموعه الاولي، بعد فترة من المقاومه كانوا بيضعفوا ومنهم اللي كان بياكل منها حته ويرجع يسيبها ومنهم اللي كان بياكلها بالكامل.

الأشخاص اللي بيظهروا قوة إرادة أعلى من غيرهم بيميلوا لتقليل تعرضهم للإغراءات أصلاً من البدايه. يعني مثلا، بدل ما يبذلوا مجهود في مقاومة الأكل غير الصحي، هما ببساطة بيستخدموا الارادة في عدم شراءه او احضاره للبيت من الاساس. 

على سبيل المثال، لو عندك قطعة كيك على الترابيزة طول اليوم، وكل ما تعدي عليها تقول لنفسك: “مش هاكلها، مش هاكلها!”، غالباً قبل ما اليوم يخلص هتلاقي نفسك بتاكلها. ليه؟ لأن كل مرة بتقول “لا”، بتستهلك جزء من إرادتك في المقاومة، ولما الإرادة تخلص، بتستسلم للإغراء.

عمرك لاحظت ان اغلب قرارتك او سلوكياتك الخطأ بتكون في اخر اليوم؟

ده بيحصل في اليوم اللي بيكون فيه مقاومة طول الوقت بتستنذف قوة الارادة وبتضعفك على اخر اليوم وبتخليك عرضه لاتخاذ قرارتك عكس مصلحتك او الاستسلام لسلوكيات سلبية زي انك تقضي ساعات بتتفرج علي التلفزيون او السوشيال ميديا لحد ما تنام رغم انك واخد قرار ما تعملش ده.

مقاومة المغريات باستمرار بتكسر إرادة الانسان

ربنا بيعلمنا في آيات القرآن الكريم عن اسلوب الشيطان في استدراج الانسان لفعل المعاصي وهو من خلال التعرض التدريجي للمغريات المعروفه بخطوات الشيطان. الشيطان بيعرضك تدريجيا للمغريات وبيهونها في نظرك وانت بتظن انك قوي وهتعرف تقاوم وتحمي نفسك من الخطأ طول الوقت. ولكن حتي الانسان المتدين الملتزم صلب الارادة لو فضل يتعرض لنفس المغريات ويقاوم فعل شئ خطأ او حرام فترة اطول من اللازم، مع الوقت هيسُتذف وهيبطل عنده نفس القدرة على المقاومه وهيبدأ يعمل حاجات غلط. 

الشيطان بيستخدم وسيله تبدوا بسيطه وغير مؤثره في البدايه زي نقطة الماية ولكن بيستمر عليها وبيوهم الانسان انه قوي ويقدر يستمر في المقاومه والانسان بيصدق وبيستمر فعلا فى المقاومة لحد اللحظة اللي بيبطل قادر يقاوم لانه استنذف قوة الارادة بشكل بطئ وتدريجي فى مقاومة المغريات بدلا من منعها ورفض الاقتراب منها من البداية.

لا تختبر نفسك أمام الإغراءات، فالمنع دائمًا أسهل من المقاومة.

لو عندك عادة سلبية بتحاول تتخلص منها وجربت كل حاجه ومقدرتش، حاول تبعدها عنك. مش هينفع؟ حاول تبعد نفسك عنها. مش هينفع؟ قاوم لكن وانت بتبحث عن طريقة تخليك تصرفها عن انتباهك، لأن المقاومه حل مؤقت. هقولك مثال،

ازاي قدرت ابعد نفسي عن استهلاك محتوي السوشيال ميديا بعد فشل المقاومة.

  • جربت استهلك محتوي لساعات اقل. فشلت.
  • جربت اتحكم في نوعية المحتوي اللي بستهلكه. فشلت.
  • جربت استهلك محتوي وقت معين خلال اليوم. فشلت
  • جربت استهلك محتوي في يوم معين خلال الاسبوع. فشلت.

سبب فشلي هو ان كل الطرق كانت بتعتمد علي مقاومة استهلاك محتوي السوشيال ميديا خارج اطار الوقت المخصص، يعني مثلا لما كنت بقول اني مش هستخدمها قبل الساعه ٤ العصر، كنت فعليا بقاوم استخدامها طول اليوم لحد الساعه ٤ العصر ونجحت يومين او تلاته وبعد كده لاقيت نفسي بضعف وبفتح اتفرج علي ريلز الساعه ١ الظهر وبعد فتره رجعت افتحها واتفرج على محتوي من الساعه ٩ صباحاً!

المقاومة كانت خطه فاشله، ده كل اللي أقدر اقوله لاني لا اظن ان ارادتي ضعيفه.

الحل كان اني اقفل كل تطبيقات السوشيال ميديا اللي بضيع عليها وقتى فى استهلاك المحتوي باستثناء واتساب وبعض تطبيقات المحادثات. بعد بحث طويل توصلت لتطبيق بيعمل حظر استخدام للتطبيقات وبيفتحها بس في الوقت اللي بحدده مسبقا اللي هو بالنسبالي اخترت يكون من الساعه ٨م الي ٩م. دفعت مبلغ اشتراك في التطبيق عشان ميزه واحدة مهمه وهى انه يمنعنى من اي محاوله لتغيير الاعدادات خلال اليوم او محاولة حذفه من على التليفون او محاولة كسر حظر استخدام التطبيقات لأي سبب! ده كان هو القرار اللى استخدمت فيه قوة الارادة مره واحدة بالمنع وبعدها بطلت محتاج اقاوم لعدم وجود فرصه للاستخدام اصلا. بالشكل ده انا قدرت ابعد نفسي عن التطبيقات واتحكمت تماما فى استخدامي وتخلصت من عادة سلبية بحسن استخدام قوة الارادة فى قرار واحد صحيح بدلا من استنزافها بالمقاومه طول الوقت.

ده شكل متوسط استخدامي الإسبوعي قبل وبعد.

ممكن تقول، ايه يامحمد انت للدرجه دي مش قادر تتحكم في استخدامك واشتريت تطبيق عشان يساعدك؟— بالعكس، انا قدرت اتحكم في استخدامي بقرار واحد بدل ما اقاوم الف مرة، تفتكر ايهم افضل؟ —قوة الإرادة مش في عدد المعارك اللي ممكن تكسبها، لكن في عدد المعارك اللي تقدر تتجنبها.

بالقرار ده انا حافظت على مخزون الارادة اللي عندى عشان اقدر استخدمه فى حاجات اهم وانفع زي التعلم، تطوير نفسي، مساعدة عملائي على تحقيق اهدافهم، والتركيز على شغلى بما فيه كتابة المقال ده.

الخلاصة، لما بتمنع وتبعد نفسك عن الإغراءات من البداية، بتشعر ان عندك ارادة اكبر وبتوفر طاقتك النفسية للحاجات المهمة فعلاً، زي التركيز على اهدافك وتطوير نفسك وتحقيق طموحاتك. 

مش من الحكمة انك تضيع الطاقه دي في مقاومة كل مصادر السلبية الموجوده في محيطك سواء بيتك، شغلك، عاداتك، وعلاقاتك الاجتماعية. فكر دايما في سبل للتخلص من المغريات، حتى لو صعب تعمل ده، جرب تشغل نفسك عنها. فكر في طرق تقلل وجودها فى حياتك وحاول تستخدم قوة الارادة في توجيه انتباهك لأشياء اهم وأنفع وهتلاحظ فرق كبير جدا فى زيادة طاقتك وعزيمتك على اتخاذ قرارت صعبه وتنفيذها. 

فكر في الإغراءات كأنها موجة قوية، لو حاولت تقف قصادها، هتستهلكك. لكن لو اتجنبتها بذكاء، هتوفر طاقتك للحاجات اللي تستحق. ارسم حدود لنفسك، وابدأ برفض الإغراءات ومصادر التشتت من البداية عشان تتجنب استنزاف طاقتك في المقاومة. حياتك هتبقى أسهل، وإرادتك هتبقى أقوى.

شارك الآن على: