مستعد تشتغل بجد، بس عندك شك في قدراتك؟
عايز تحدد أهداف كبيرة، لكن خايف تفشل في تحقيقها؟
نفسك تاخد القرار وتبدأ من اليوم، لكن قلقان متقدرش تكمل؟
بتبحث عن معلومات تساعدك، لكن حاسس انك ضايع من كترها؟
كلنا بنمر بنفس الحالات بصفه متكرره. الحواجز النفسيه والعقليه اللى بتمنعنا نعمل ايا كان ايه اللى عايزين نعمله. مره خوف، مره قلقل وتوتر ومره شك وتردد. كلها حواجز لا يمكن كسرها بالفكر زى ما اغلب الناس بتحاول، انما يمكن كسرها بالعمل، ومش أي عمل، فقط العمل اللى يحولك إلى انسان قادر ينتصر لذاته باستمرار ويسعى لتحقيق ما يريد.
فى المقال ده هتتعرف على نوع العمل اللى يغيرك من الداخل نفسيا وعقليا ويخليك مؤهل وقادر على السعى انطلاقا من ايمانك بذاتك وقدراتك حتى لو كان عالمك مليان شكوك وغموض. التحديات الشخصية حتى وان بدت اسبابها خارجيه الا انها فى الاصل داخليه واحد اهم اسبابها هو كيف ترى نفسك.
تأثير الفوز على أداء صاحبه
في تجربة مشهورة كشفت عن ظاهرة سلوكية اسمها “تأثير الفائز” (Winner Effect)، الفكرة ببساطة إن الكائن اللي بيكسب في مواجهة أو تحدي معين، احتمالية إنه يكسب تاني في تحديات جاية بتزيد بشكل كبير. التجربة اتعملت سنة 2011 على مختلف انواع الكائنات الحية بما فيها بنى ادمين ووجدوا تكرار نفس النتائج.
اللى بيكسب احتمال يكسب اكتر واللى بيخسر احتمال يخسر أكتر.
كانوا بيخلوا الكائن الحى يدخل فى مواجهه مع كأن حى آخر اضعف منه عشان يضمنوا انه يكسبه، بعدين يخلوا الكائن الحى اللى كسب يواجه خصوم اقوى ووجدوا ان الكائن الحى اللى كسب فى المواجهه الأولي كان عنده إحتمالية اكبر فى الفوز على خصومه فى المواجهات اللاحقة. الفوز فى المواجهه الاولى بيخلى الكائن الحى شايف نفسه فائز ونتيجة للفوز بتحصل تغيرات كيميائية داخل المخ والجهاز العصبى زى زيادة هرمون التستستيرون اللى بيخليه مستعد للمواجه والفوز اكتر من الأول.
النتيجة دي أثبتت إن التجارب اللي بنعيشها بتأثر على تصرفاتنا بعد كده، وإن لما الشخص بيحس بطعم النجاح او الفوز، ثقته بتزيد وده بيأثر على أدائه في المستقبل. وده اللي بيخلي “تأثير الفائز” فكرة أساسية في علم السلوك.
أغلب الناس اللي بتنجح عندهم نقطة مشتركة، بيكونوا شايفين نفسهم ناجحين حتى قبل ما يوصلوا وده بيخليهم ينجحوا اكتر واكتر مع الوقت. في المقابل، الشخص اللي شايف نفسه فاشل او غير قادر للاسف فرص نجاحة بتكون ضعيفه جدا لان غير مؤمن اصلا بقدرته علي النجاح.
إيمان الانسان بقدرته علي النجاح مش بيحصل من فراغ. في الحقيقة انت محتاج تنجح في حاجه واحده صعبه عليك من وقت للتاني عشان تثبت لنفسك انك قادر على النجاح. اختار لنفسك تحدي واحد وتركز عليه ١٠٠٪ لانك لما تنجح في تحقيقه وتشعر بالفوز فعليا عقليتك بتتغير، ونظرتك لنفسك ولامكانياتك بتاخد منحنى اخر يفتحلك فرص لتحقيق اهداف كنت بتشوفها مستحيله.
فيه كمان قاعدة نفسية اسمها “التوقعات الذاتية” (Self-Fulfilling Prophecy)، بتقول إن الإنسان غالبًا بيتصرف بالطريقة اللي بتعكس الصورة اللي هو شايف نفسه عليها. لو شايف نفسك ناجح، هتلاقي تصرفاتك بتقربك من النجاح. ولو شايف نفسك فاشل، كل خطوة بتاخدها هتأكد الفشل ده أكتر.
انا كنت شايف نفسي فاشل وعارف كويس ازاي المنظور ده ممكن يصيب الانسان بالعجز حتي لو عنده كل امكانيات النجاح. عشت حوالي ٣ سنين من عمري وانا شايف نفسي فاشل لدرجة اني بطلت حتي احاول انجح وسقط سنتين في الجامعه وكنت غير قادر على تغيير نظرتي لنفسي لحد ما اصريت اعمل حاجة صعبة عليا واحققها. الإقلاع تماما عن التدخين.
قضيت حوالي سنة ونص فى محاولات الاقلاع عن التدخين اللي كلها فشلت باستثناء اخر محاوله. بقالي دلوقتي اكتر من ١٤ سنه غير مدخن. ممكن البعض يشوف التحدى ده عادي او غير مؤثر ولكن بالنسبالي كان شئ صعب جدا تحقيقه وكان اول نجاح احس بطعمه بعد سنين من الفشل وكان بداية تغيير جذرى امتد تأثيرة الى اليوم.
نظرتي لنفسي اتغيرت ١٨٠ درجه بسبب النجاح ده لانى قدرت اتغلب فيه على اهوائي ونفذت فيه ارادتي زي ما كنت عايز. حتى اني فاكر سنه ٢٠١١ وانا بحدد اهداف السنه شكيت فى نفسي، لكن اللى دعمني نفسيا وعقليا كان النجاح اللى حققته، وقولت لنفسى وقتها اللى خلالني اقدر مرة هيخليني أقدر كل مرة. اخر سنتين في الجامعه حصلت فيهم علي تقدير جيد جدا رغم اني كنت بكره التخصص اللي بدرسه ورغم اني سقطت سنتين في الجامعه كان ليهم اثر سئ جدا على نظرتي لنفسي، لكن لأني كنت مؤمن بقدرتي علي النجاح، مافيش حاجه كانت ممكن توقفني.
كل حاجه تعرفها عن نفسك وعن قدراتك ممكن تتغير ١٨٠ درجه للافضل لما تركز تنجح في شئ واحد صعب عليك حتي لو كان سهل علي غيرك، المهم انك تثبت لنفسك انك بتقدر علي الصعب. أول نجاح، حتى لو صغير، ممكن يكون زي الشرارة اللي بتشعل سلسلة من الإنجازات. لو حسيت إنك مكسور أو مش واثق بنفسك، حاول تاخد خطوة صغيرة وصعبة وانجح فيها. النجاح مش شرط يكون ضخم من البداية؛ مجرد خطوة واحدة صحيحة ممكن تغير مسارك بالكامل وتخليك مستعد نفسيا للخطوة اللى بعدها.
تبني عقلية الفائز مش بس بيتم من خلال النجاح فى شئ صعب فى الحاضر لكن كمان من خلال اعادة تفسير الماضى وفلترة التحديات اللى قدرت تتغلب عليها او الاهداف اللى قدرت تحققها زمان، عشان تعزز من الصورة الايجابية عن امكانياتك وتعيد احياء ايمانك بذاتك وتثق فى قدرتك على النجاح.
٣ تقنيات إحترافية لبناء عقلية الفائز

1. اعادة التفسير لاحداث الماضي
الشعوب وقت الحروب ووقت الضعف بيفتكروا انتصارتهم فى الماضى، بيحكوا قصص عن امجادهم، واصرارهم وعزمهم على مواجه التحديات الكبيرة وانتصاراتهم على اعدائهم فى الماضي وكأن التاريخ بيمدهم بالقوة فى الحاضر. انا وانت كمان عندنا تاريخ نستقوى بيه على تحديات الحاضر وأهداف المستقبل.
- افتكر هدف حققته فى الماضى رغم ان الظروف كانت ضدك
- فكر دلوقتى فى حاجه صعبة قدرت تستحملها وخرجت منها اقوي
- افتكر لحظات واجهت فيها خوفك واظهرت فيها شجاعه حتى لو كانت بسيطة
- افتكر الاوقات اللى اتحطيت فيها تحت ضغط وظروف قاسيه ومع ذلك مقدرتش تكسرك
تخيل ان فيه فيلم بيحكى قصة حياتك وانت البطل اللى مش بيستسلم، البطل اللى عنده حلم ورغم كل التحديات النفسيه والصعوبات اللى بيواجهها لسه جواه الرغبه والاصرار على تحقيقه. احكى القصة اللى تخليك تحب البطل وتتعلق بيه وتتمنى تشوفه بيحقق حلمه وتكون واثق انه هيحقق حلمه.
صعب تفكر فى نفسك وتعيد صياغة الماضى وفلترة احداثه بالشكل ده ويفضل عندك نفس مستوي الخوف او الشك فى قدراتك. صعب. جسمك وجهازك العصبي بيتفاعل مع افكارك وبالتالي اذا كانت افكارك عن نفسك بتقول انك قوى هتشعر بالقوة والشجاعة، والعكس لو افكارك بتقول انك ضعيف هتشعر بالضعف والخوف.
الممارسه المعرفيه دى طريقة تفكير واسلوب حياة وجزء لا يتجزء من كل يوم بنعيشه، لان كل تجربه بنمر بيها اليوم، بكرة بتبقى ماضى. ازاي تنفذها؟
كل يوم قبل ما تنام اسأل نفسك: ايه اهم ٣ انتصارات حققتها اليوم؟
اجبر نفسك تدور على ٣ انتصارات كل يوم حتى لو كانت بسيطة، زى انك احتويت غضبك فى موقف معين، او انك ما استخدمتش سوشيال ميديا قبل ساعة معينه، او انك ساعدت شخص غريب.
اخلق لنفسك اسباب تخليك تنام كل يوم وانت شايف نفسك فائز، مع الوقت هتلاحظ تحسن كبير فى عمق ايمانك وثقتك بنفسك.
٢. تخيّل نفسك بتتغلب علي التحديات
كتير من الناس بتقدم نصايح زي “اتخيل نفسك وصلت لهدفك عشان تحفز نفسك”. بس في الحقيقة، التركيز على تخيل النتيجة النهائية أحيانًا بيخليك تقع في فخ الراحة الوهمية. السبب إن عقلك لما يتخيل إنك حققت الهدف، بيحصل على إحساس مؤقت بالإنجاز وكأن المهمة خلصت. وهنا بيقل الحافز، لأن العقل بيعتبر إنك “عملت اللي عليك”.
على الناحية التانية، لما تتخيل نفسك بتتغلب على التحديات اللي ممكن تقابلك، عقلك بيستعد نفسيًا وعمليًا للمواقف الصعبة، وده بيزيد من فرص نجاحك فعليًا. فى عالم تطوير الأداء بنسمي التقنية دى بالممارسة العقلية.
لو لاعب كرة قدم زي محمد صلاح ركز على إنه يتخيل نفسه بيرفع الكأس من غير ما يتخيل المباريات الصعبة، هيكون غير مستعد للنجاح. لكن صلاح بيعمل ممارسة عقلية فى بداية كل يوم اتكلم عنها بنفسه فى اكتر من لقاء، بيقعد مغمض عينيه ١٥ دقيقه ويتخيل نفسه فى المبارة وهو بيسدد، بيتخيل العقبات اللى ممكن تواجه اثناء اللعب، بيتخيل حجم الضغط النفسي وازاى يتعامل معاه، بيمرن عقله على التمركز والتحرك السريع فى مختلف السيناريوهات. فى احد المقابلات قال انه معظم الاهداف اللى بيسجلها بيكون تخيلها وتدرب عليها فى عقله مرارا وتكرارا. هو ده اللي خلاه واحد من أفضل اللاعبين في العالم. محمد صلاح وغيره من المحترفين بيستخدوا تقنية “الممارسة العقلية” واتكلموا عنها بوضوح فى كتير من اللقاءات المسجله.
٣. التزم بعادة صعبة
الـ MCC أو ما يُعرف بـ “القشرة الحزامية الأمامية الوسطى” (Middle Cingulate Cortex)، هى منطقة في المخ بتلعب دور مهم جدا في اتخاذ القرارات، التحكم في الإرادة، وتحفيز السلوكيات المرتبطة بالرغبة في التغلب على التحديات وتحقيق الانجاز.
بعض الابحاث العلمية اظهرت ان المنطقة دي بتكبر وبتقوي بممارسة الانشطة الصعبه بالظبط زى ما عضلات الجسم بتقوي وتكبر بحمل الاوزان التقيله، وده بيخليك مع الوقت مستعد اكتر وقادر تتعامل مع مواقف أصعب وتحديات اكبر مرتبطه بأهدافك، زي ما بتقدر ترفع اوزان اتقل كل ما عضلاتك بتقوي.
عشان تقوي الـ MCC وتزيد قدرتها، من المهم إنك تمارس نشاط أو عادة صعبة يوميًا زي التمارين الرياضيه أو الالتزام بنظام للمذاكرة، ده مش بس بيطور قدراتك العصبية، لكنه كمان بيغير نظرتك لنفسك. هتبدأ تشوف نفسك كشخص قوي الإرادة ومنضبط والنظره دى هتكون نابعه من قدرات عقليه فعليه مكتسبه بالممارسه يعني مش مجرد كلام او افكار ايجابية بدون دليل.
اول ما بدأت اكتب مقالات اجبرت نفسى اقعد اكتب كل يوم، فى البدايه الموضوع كان صعب جدا لكن كنت بلزم نفسي اقعد اكتب واوقات اكتير كنت بكتب حاجات انا غير راضى عنها وبرجع احذفها وافكر فى غيرها وبخلص وانا غير راضى تمام عن النتيجه لكن كنت مركز على العمليه نفسها وبقول لنفسى الصعوبات دى اكبر دليل على انى بتعلم ومخى بيكون روابط عصبيه جديده ومع الاستمرار هقدر اكتب افضل بمجهود اقل وفعليا هو ده اللى بيحصل حاليا، وده فى حد ذاته بيحفزنى استمر وارفع مستوى التحدى لمستوي اصعب كل ما احس ان قدرتى على الكتابه بتزيد.
لما تتعود تمارس أشياء صعبة باستمرار، سلوكك هيتغير بشكل جذري. محتاج وقت وتركيز وممارسه يومية لكن النتيجة بالتأكيد تستحق كل ذرة مجهود منك.
الخلاصة
كل لحظة بتعدي عليك هي فرصة جديدة تثبت فيها لنفسك إنك قادر. انتصار بسيط النهارده ممكن يكون بداية سلسلة نجاحات متتالية. كل اللي محتاجه إنك تاخد الخطوة الأولى، وتنجح في حاجة صغيرة. لما تنجح، عقلك هيبدأ يشوفك في صورة مختلفة، صورة إنسان قادر. ومرة ورا مرة، هتلاقي نفسك بتروح على الصعب وانت مصدق نفسك وعارف ان احتمال كبير تكسب.


