لحظة ما تدرك انك مش محتاج تعمل ٨٠٪ او اكتر من الحاجات اللى بتشغل تفكيرك ووقتك حاليا هتكون اللحظة اللى هتدرك فيها قدرتك على انجاز عمل شهر فى اسبوع واحد.
تخيل لو قدرت تخلص شغل شهر كامل في أسبوع واحد؟ مش مستحيل، لكن ده بيتطلب تغيير جذري في طريقة تفكيرك وتنظيم وقتك. السر مش في الشغل المتواصل، لكن في التخلص من الحمل الزائد اللي ما لهوش قيمة والتركيز على القليل المهم.
“الفرق بين الناس الناجحة والناس الناجحة جدًا هو أن الناس الناجحة جدًا بيقولوا “لأ” لكل حاجة تقريبًا.” – وارن بافيت
حياتنا اصبحت سريعة بشكل مُربك و كتير بنلاقي نفسنا مشغولين طول الوقت، بس لما نيجي نحسب إنجازاتنا، بنكتشف انها قليلة و غير مؤثرة، وده له عدة اسباب اهمها تعدد الأهداف وسوء إدارة الوقت.
من البديهى انه لما يكون عندك مشكلة او تحدي انك تفكر تعمل جديدة او زيادة عشان تحل المشكله، بس ده فكر تقليدى للوصول لنتائج تقليدية. لو عايز تنجز اكتر فى وقت اقل انت محتاج تعمل العكس تماما وتفكر ايه اللى محتاج تبطل تعمله عشان تتحرك اسرع، وتتحدى نفسك طول الوقت تعمل حاجات اقل لكن فى نفس الوقت أهم من كل الحاجات التانية.
هقدملك 3 افكار اساسية تساعدك تنجز أكتر فى وقت أقل.
1. التبسيط والتركيز على هدف واحد.
ممكن تكون مقتنع ان كل الاهداف اللى انت شغال عليها حاليا مهمه، لكن لو عايز تنجز عمل شهر فى اسبوع مش تشتغل على كل الاهداف فى نفس الوقت، وضرورى تختار الهدف الاهم وتأجل كل الاهداف التانيه، انا كمان عايز اتحداك تتخلص تماما من بعض الاهداف اللى انت فاكر انها مهمه!
لما بدأت اعمل فيديوهات على يوتيوب السنة اللى فاتت وكان فيه تفاعل كبير مع المحتوى اللى بقدمه قعدت فتره مشتت لانى كنت بفكر اركز على يوتيوب فى نفس الوقت اللى كنت بدرس فيه وبتعلم مهارات ضرورية جدا لمستقبلى المهنى. نجاح مشروع اليوتيوب كان شئ مُغرى جدا بالنسبالى وقررت اشتغل عليه اللى جانب اهدافى لكن بعد فتره لقيت نفسي بتحرك ببطئ فى كل الاتجاهات لحد ما واجهت نفسي واخدت القرار الصعب.
قررت اركز على اهدافى الأساسية اللى بدونها مش هقدر احقق رؤيتى المستقبليه واجلت اهتمامى باليوتيوب لسنة 2025 عشان اقدر اتحرك اسرع فى الجانب الاهم لحياتى ومستقبلى.
فى مثل روسى بيقول لو هتجرى ورا ارنبين فى نفس الوقت مش هتمسك ولا واحد.
انا عارف انك بتحاول تمسك ارنبين وتلاتة مع بعض بس فى النهاية انت قدامك خيارين، يإما تجري ورا ارنب واحد وتمسكه أو تفضل تجري على الفاضي وانت بتحاول تمسك كل الأرانب فى نفس الوقت وتفشل.
2. الشجاعة فى التخلي
لازم يكون عندك شجاعة التخلى عن بعض اهدافك المهمه لتحقيق هدفك الأهم.
مش معنى انك اهدافك كلها مهمه انك تشتغل عليها كلها وتخليها تاخد حيز من تفكيرك. الاهداف اللى انت عايز تحققها دايما هتكون كتيرة ومتنوعة لكن الأهداف اللى انت فعليا محتاج تحققها محدوده. الاولى رغبات وتطلعات والثانية احتياجات ومتطلبات. الأحتياجات ضرورة واولية تسبق الرغبات. وعلى رأى المثل: مش كل اللى بيلمع ذهب.
فى طريقة بستخدمها عشان اعرف اهم اهدافى وهى من خلال استخدام المستقبل كافلتر، جرب تجاوب على سؤالين:
- بالنظر للاسبوع الماضي، ايه الحاجات اللى صرفت عليها وقت وطاقة وكان ينفع تلغيها تماما من حساباتك؟
- بالنظر للاسبوع القادم ايه الهدف الوحيد اللى لو انجزته هتكون راضي وفخور بنفسك؟
الهدف اللى هتختاره هو الاهم وهو اللى محتاج تركز عليه طول الاسبوع هو ده الذهب والقيمة الحقيقة بين كل الحاجات اللى انت بتفكر فيها، واختيار الهدف مش بحجمة انما بقيمته وتأثيره على حياتك ومستقبلك، يعنى جرام ذهب ولا كيلو ألومنيوم.
بمجرد ما تعرف وتحدد الهدف الأهم لازم تتعلم تقول “لأ” ثلاثة مرات:
1. “لأ” لنفسك: الرغبات والأهواء الشخصية والسلوكيات الغير منسجمة مع الهدف.
2. “لأ” للأشخاص: الطلبات العشوائية والغير ضروريه من الأشخاص المحيطين.
3. “لأ” للتكنولوجيا: الاشعارات واستهلاك المحتوى واستخدام الأجهزة خارج أهداف العمل.
القوة الحقيقية مش فى عدد الحاجات اللى بتعملها فى نفس الوقت، لكن في عدد الحاجات اللى بتقدر ترفضها بحسم لعدم اهميتها. كلمة “لأ” مش ضعف، انما اداة لحماية أولوياتك والحفاظ على مستوى تركيزك.
3. إستخدم قوة الإرادة بحكمة لأنها محدودة
قوة الإرادة عضلة، كل ما هتستخدمها فى حاجه صعبه كل ما هتقوى زى العضلات اللى بتكبر وبتقوى مع حمل الأوزان. لكن العضلة دي كمان محتاجة وقت للراحة. تخيل انك بترفع وزن تقيل على اكتافك طول اليوم اكيد هيجيلك لحظة مش هتقدر وهيكون لازم تريح وتاكل وتنام كويس عشان العضله تعيد بناء الانسجة اللى تلفت اثناء التمرين. نفس الكلام بينطبق على قوة الإرادة من الطبيعى انك تبدء اليوم وعندك مخزون من قوة الإرادة وانت اللى بتختار هتوظفه فى ايه لانه محدود واكيد هينفذ خلال او على نهاية اليوم، ومش هتقدر تعمل بيه كل حاجه (ده امر واقع) من الحكمة انك تعمل بيه الحاجة الأهم من بداية اليوم ومتستناش لآخر اليوم لأن المخزون ده هيكون اوشك على الإنتهاء بدليل انه اسوء القرارات الشخصية زى تأجيل التمرين، تسويف العمل، والاكل الغير صحى والافراط فى استخدام الاجهزة الاليكترونية وغيره بتكون فى نهاية اليوم مش فى أوله.
ضرورى كمان تشحن مخزون قوة الإرادة بإنتظام عن طريق فترات الراحة خلال اليوم، نام عدد ساعات كافيه، واعمل اى نشاط بدنى ترفع بيه طاقة الجسم وتحسن بيه كيميا الدماغ عشان تقدر تركز اثناء العمل على هدفك.
واهم حاجة من وجهة نظرى محتاج تعملها عشان تحمى بها قوة الإرادة من الإستنذاف هى تجنب المغريات بدلاً من مقاومتها.
لما عملوا بحث عن اسرار قوة الإرادة اكتشفوا ان الاشخاص اللى بيحسنوا استخدام قوة الإرادة هم الأشخاص اللى بيستخدموها بدرى فى تجنب المغريات بدلا من استخدامها فى المقاومة.
مقاومة الإغراءات بتستنذف قوة الإرادة
تجنب الإغراءات بيحافظ على قوة الإرادة
ربنا سبحانه وتعالى بيعلمنا فى القرآن تجنب الكبائر والبعد عن الشبهات لأنه سبحانه اعلم بضعف الانسان وقدرته المحدوده على المقاومه عشان كده من الحكمة انك تحدد مصادر التشتت مسبقا وتبعدها عنك وتتجنبها.
مثلا: الشخص اللى بيشتغل وحاطط التليفون جنبه على المكتب وفاتح الاشعارات وكل شويه شاشة التليفون تنور او يجيله رسالة او مكالمة تليفون هو هنا هيكون بيقاوم وحتى لو قدر يركز على شغله الا انه هيشعر بالارهاق بسرعه ويبقى عرضة للتشتت.
عكس الشخص اللى بيحافظ على قوة الإرادة بالتجنب، بيعمل تليفونه على الوضع الصامت، وبيقلب الشاشة او بيحط تليفونه فى اى مكان بعيد عن المكتب وكل ساعه يقوم يشوف اذا فى مكالمه او رساله مهمه محتاج يرد عليها.
بقترح عليك بعض النقاط اللى ممكن تساعدك على التركيز.
- حدد مصادر التشتت وتجنبها اثناء العمل على هدفك.
- اختار مكان هادئ ومنظم ومريح نفسيا للعمل.
- اشتغل فى جلسات منفصله لمدة 90 دقيقة بحد اقصي لكل جلسة.
- خد فترات راحة 10 دقائق بين كل جلسة عمل للاسترخاء والتنفس العميق.
السر فى سرعة الانجاز هو توحيد الهدف والتركيز عليه والتخلى عن كل شئ آخر.
العمل الضرورى اولى من العمل المهم وانجاز المزيد يتطلب العمل على القليل.


