كيف تحول انفعالاتك لهدوء وحكمة 

كتير من الناس بتعلق على فيديوهاتي إنها بتعجبهم بأسلوبي الهادئ والمنطقي، بس اللي الناس مش عارفاه إني كنت العكس تمامًا. في مراهقتي كنت مندفع ومتهور، وأي كلمة مش على مزاجي كانت بتعصبني. ده أثر على علاقاتي الاجتماعية، حتى مع أهلي، وكانت معظم قراراتي غلط بسبب الاندفاع ده. فشلت سنتين ورا بعض في الجامعة، وكانت دي نقطة تحول. بدأت أتعلم من الفشل واتغيرت للأفضل، بس لسه ماقدرتش أتحكم في عصبيتي. ده خلاني انطوائي وفاقد للثقة في نفسي. بعد كده، اكتشفت مفهوم إدارة الحالة الذاتية، وبدأت أفهم وأقبل مشاعري وأتحكم في ردود أفعالي. ده مش بس زود ثقتي بنفسي، كمان خلاني أقدر أخوض تجارب جديدة وأوسع علاقاتي الاجتماعية ودلوقتي بشتغل في مجال الكوتشينج، اللي بيعتمد بشكل كبير على الذكاء العاطفي وإدارة المشاعر.

التحكم فى المشاعر اختيار، لكن ادارة المشاعر مهارة ، مافيش حد يقدر يتحكم فى مشاعره حتي لو اختار يعمل ده، لكن لو اتعلمت تديرها هتقدر تعمل ده وتبقى عندك مهارة.

كلنا بنحس بالغضب لو حد نقدنا، أو بنقلق لما نكون قدام جمهور، أو بنخاف من الفشل. المشاعر دي جزء من طبيعتنا البشرية ومش بنقدر نتحكم فيها. لكن اللي بيفرق شخص عن شخص هو طريقة استجابته للمواقف. فيه فرق بين الاستجابة ورد الفعل. رد الفعل بتكون زي جدار بترمي عليه كورة، هترجع بنفس القوة والسرعة. لكن الاستجابة زي شخص بيفهم الموقف ويختار يرد إزاي ويرمى الكورة فى اى اتجاه ولا حتى يحتفظ بيها. مثلا لما تتعرض لنقد، طبيعي تحس بالغضب، بس ممكن تختار ترد بهدوء وتسأل لفهم وجهة نظر الشخص، أو ممكن تكتفي بالشكر وتقفل الموضوع.

إزاي نقدر نتحكم فى رد الفعل بتعزيز قدرتنا على الاستجابة؟

الإجابة في خلق مساحة نفسية وعقلية بين الحدث ورد فعلك عليه.

بين الحدث ورد الفعل توجد مساحة، فى تلك المساحة تكمن القدرة على اختيار الاستجابة المناسبة، فى الإستجابات نجد حريتنا – فيكتور فرانكل

زمان سمعت نصيحة بتقول بلاش تاخد قرار وانت غضبان وقبل ما تتصرف فى موقف وانت منفعل من الافضل انك تعد من ١ الى ١٠ عشان يكون عندك مساحة للتفكير لان التصرفات اللى مبنية على عاطفة ومجردة من المنطق غالبا بيعقبها ندم. كمان فى حديث للرسول صلى الله عليه وسلم (إذا غضبَ أحدُكم وَهوَ قائمٌ فليجلِسْ فإن ذَهبَ عنْهُ الغضبُ وإلَّا فليضطجِعْ) 

لو لاحظت هتلاقى انه الغرض من النصائح دى هو تأجيل ردة الفعل فى حالة الانفعال بهدف خلق مساحة للوعى والادراك وهى دى المساحة اللى بنقدر فيها نقرر ايه التصرف او الرد او القرار المناسب بحسب كل موقف او حدث بيثير مشاعرنا وبيخلينا نتصرف باندفاع.

كل ما قلت المساحة كل ما كنت اندفاعى ومتهور، وكل ما زادت المساحة كل ما كنت حكيم فى تصرفاتك. المساحة دى بتزيد بس بالتدريب عليها عشان كده هقولك على بعض التمارين اللى تساعدك.

١. التأمل الواعي

مارس التأمل الواعي يوميًا. ابدأ بـ 5-10 دقائق كل يوم وزود المدة تدريجيًا. ركز على نفسك ولاحظ أفكارك من غير حكم. على الاغلب هتلاحظ افكار بتقولك ان التمرين ممل، ممكن تفكر تفصل عشان تشرب مايه او تمسك تليفونك، او اى افكار اخرى من هذا القبيل، بس الحكمة هنا من التمرين انك تتقبل افكارك ومشاعرك بدون حكم وبدون الحاجه للتصرف على اساسها واستمرارك فى التأمل هيكون هو الاستجابة المناسبة، مع الوقت هتبدأ تدريجيا تتعلم انك مش بالضرورة تتصرف تلقائيا بسبب افكار عشوائية او شعور غير مريح.

فى دراسة نشرتها مجلة Psychological Science لقت إن التأمل الواعي بيزود المرونة العقلية وقدرة التحكم في الاستجابات التلقائية. كمان دراسة تانية في Journal of Research in Personality أظهرت إن التأمل بيساعد في تنظيم المشاعر وده بيخلي ردود أفعالنا متوازنه وحكيمة.

٢. التوقف والتفكير

لو حد قال لك حاجة أزعجتك، بدلاً من الرد فوراً، خذ نفس عميق وعد لخمسة. استغل الوقت ده للتفكير في الرد المناسب. مثلاً، لو حد انتقد شغلك، بدل ما ترد بعصبية، خذ وقتك وفكر في الرد الهاديء زي “ممكن توضح لي أكتر عشان أفهم وجهة نظرك؟ 

٣. إعادة التقييم المعرفي

ببساطة فكر فى المواقف اللى بتكون فيها عرضه للاستفزاز او الغضب وحاول تعيد صياغة المواقف السلبية أو الصعبة دي من منظور مختلف بدل ما تتصرف بعفوية، فكر في الموقف من زاوية مختلفة.

مثلا، لو واجهت موقف محرج في العمل، بدل ما تحس بالإحباط وتفكر إنك غير كفء، حاول تشوف الجانب الإيجابي. قول لنفسك ، دي فرصة إني أتعلم من غلطاتي وأكون أفضل في المرة الجاية

إعادة التقييم المعرفة احد اهم التقنيات المستخدمة فى العلاج السلوكى المعرفى وانا شخصياً بعتبرها واحده من اهم الادوات المعرفيه لتغيير المنظهور والقناعات الشخصية.

4. تقنيات التنفس

بستخدمها باستمرار قبل ما اعرض شغلى فى اجتماعات العمل المهمة، وقبل المحاضرات التدريبيه وفى اى وقت بشعر فيه بتوتر وضغط نفسي، وبحسب كلام د. اندرو هيوبرمان عالم الاعصاب فى جامعة ستانفورد، بيقول انه العلم لم يتوصل لطريقة طبيعية قادرة على تهدئة الجهاز العصبي زى تمارين التنفس.

لما تحس بالتوتر، جرب التمرين ده: استنشق بعمق من أنفك ٤ ثوانى، احبس النفس ٤ ثوانى، خرج زفير من فمك لمدة ٦ ثوانى، واحبس النفس تاني لمدة ٤ ثوانى. كرر التمرين ده خمس مرات لحد ما تحس بالهدوء.

٥. الرحمة والتعاطف مع النفس

خليك رحيم بنفسك وتعاطف معاها لما تحس بمشاعر سلبية. اعترف بمشاعرك من غير حكم وافتكر إن الكل بيمر بتحديات. لو فشلت في حاجة أو مريت بيوم سيء، بدل ما تكون قاسي على نفسك وتلومها وتأنبها، قول لنفسك، ده طبيعي، الكل بيواجه صعوبات. هحاول أتعلم من ده وأكون أفضل المرة الجاية.

الناس اللى بتلوم وبتجلد ذاتها باستمرار بيكونوا شايلين ومعبين من من جوه وغير متصالحين من نفسهم وفى حالة غضب داخلى زى البركان اللى مستنى ينفجر على اتفه موقف.

فى بحث من Journal of Clinical Psychology بيشير إن الرحمة والتعاطف مع النفس بيقلل من تكرار وحدة المشاعر السلبية اللى بنعيشها، وده بيخلي ردود أفعالك أكتر هدوءًا.

٦. الممارسة العقلية بالتخيل

تخيل نفسك بتتعامل مع المواقف الصعبة بهدوء وحكمة وابدء تخيل سيناريوهات للمواقف دى وفكر وتخيل نفسك ازاى بتتعامل فيها بشكل مناسب. التكرار الذهني للمواقف ده بيخليك تقدر ترد بشكل مناسب في الواقع لما تتحط فيها لان المخ مش بيفرق بين الحقيقة والواقع فاوانت بتتخيل عقلك بيخزن الصور دى وبتطلع بشكل تلقائى لما تمر بالواقف دى بالفعل.

٧. عبر عن افكارك ومشاعرك بالتحدث والكتابة

قلة التعبير عن مكنونك الداخلى تجعلك عرضة للضغط النفسي ومستعد دائما للانفجار.

لو مش بتعبر عن نفسك كفايه وبتناقش افكارك ومخاوفك والتحديات اللى بتمر بيها بصوت عالى هتفضل تتراكم جواك مع الوقت وهتحس انك ضايع وبطلت قادر تفكر بوضوح وطبيعى مع الوقت تبدأ تفقد القدرة على ادارة مشاعرك او التحكم فى ردود افعالك.

دور على حد قريب منك بتثق فيه مستعد يسمعك ولو مافيش يبقى جرب تكتب افكارك على ورقه وعبر عن مشاعرك بالكتابة، فضفض وطلع اللى جواك لو مش بتحب الكتابه سجل رساله صوتيه لنفسك على تليفونك احكى فيها ايه اللى بيحصل معاك وحاسس بإيه وخليك حريص انك تقول لنفسك كلام ايجابى فى تعاطف ورحمة وتشجيع. التعبير عن افكارك ومشاعرك بحرية وبدون احكام كانك بالظبط بتفضي دماغك ونفسيتك من كل فكره او شعور مسببلك لخبطة فى يومك. جربها كام يوم واحكم بنفسك.

الخلاصة

تنمية مساحة نفسية وعقلية بين الحدث ورد الفعل هي مهارة ممكن تتطور من خلال التأمل، إعادة التقييم المعرفي، تقنيات التنفس، كتابة اليوميات، الرحمة بالنفس، والتصور. الممارسات دي، المدعومة بالأبحاث العلمية، بتساعدك تحول انفعالاتك لهدوء وحكمة فى التصرف مع مختلف تحديات الحياة.

اختار تقنية او تمرين واحد على الاقل ودرب نفسك عليه خلال الاسبوع عشان تحول المعرفة دى لقوة. ده كل اللى حبيت اشاركة معاك لحد مانلتقي فى مقال جديد ان شاء الله 🙂

شارك الآن على: