انا مش بخاف من مواجهة شخص تدرب على ١٠٠٠ حركة مختلفة، انما بخاف من الشخص اللى تدرب على حركة واحدة ١٠٠٠ مرة. ~ بروس لي
عدد كبير من المحترفين فى مجالاتهم مدركين لأهمية التدريب المستمر اللى بيركز على عدد محدود من المهارات الاساسية اللى بتحقق لهم النصيب الاكبر من النتائج فى مجال عملهم وبتخليهم يتميزوا عن غيرهم. فى الوقت اللى غيرهم عايز يتعلم كل حاجه تقابله بشكل سطحى عشان خايف حاجه تفوته.
التكرار سيد المهارة
اى حد فينا عنده الفرصه لاستكشاف عدد متنوع من المجالات فى وقت قليل، شكرا للثورة المعرفيه والتكنولوجيا اللى خلت المهمة دى اسهل مليون مره عن ١٠٠ سنه فاتوا ولكن وصولك لمرحلة الاتقان والاحتراف فى اى مجال بيجبرك على التخلي عن جزء كبير من اهتماماتك، كم كبير من المعلومات المتاحة، التخلى عن بعض خططتك ويمكن حتى عدد من اهدافك الشخصية عشان تقدر تركز على استهلاك محتوى ومعلومات مختصة فقط بمجالك واستثمار طاقتك فى تكرار التدريب على المهارات الاكثر اهمية لشهور وسنين بدون كلل او ملل لان التكرار والروتين فى التدريب اليومي هو اللى بيصنع الابطال والمحترفين فى كافة المجالات سواء رياضة، فن، صحة او تعليم، إلخ.
الإستعداد للتعايش مع الملل
كتير من الاشخاص بيهربوا من الملل عن طريق تنويع الاهتمامات والقفز المستمر من موضوع لأخر، من معلومة لأخرى وده بيحبسهم فكريا فى حالة من الاستهلاك العشوائى المستمر اللى بيؤدى لمعرفة سطحية فى مواضيع مختلفه بدون اثر ايجابي ملموس فى مستوى المهارات الشخصية او تطور فى قدرتهم على التفكير الابداعي.
التركيز على مجال واحد والتعهد بالتدريب لشهور وسنوات على اتقانه واحترافه تقريبا بيضمن لك التميز وبيخلى من الصعب ان حد ينافسك فيه ولكن ده مش بيكون ببلاش، التعايش مع الملل هو الثمن اللى بيدفعه اغلب المحترفين للوصول للقمة. فى مقابله مع كريستيانو رونالدو ايقونة كرة القدم قال ان يومه عبارة عن روتين ثابت من التمرين والتغذية والراحة ووقت مرح مع الاسرة، واضاف انه من الصعب جدا اى حد يكون زيه لان قليلين جدا اللى عندهم القدرة او الاستعداد لتحمل نمط حياته الروتينى.
الملل حالة غير محببة لينا كلنا، لكن ممكن يكون البيئة المثالية للابتكار والتميز الشخصي. لما بنزهق، بيكون عند عقلنا الفرصة إنه يدور على تحفيز جديد، وده ممكن يخلي الأفكار الجديدة والإبداعية تتولد، والتعايش مع الملل مع الوقت بيترجم لرغبة فى الابداع اوابتكار طرق وتقنيات جديدة للنجاح والتميز فى مجالك وبيجبرك بشكل ما على رفع ادائك وجودة ممارساتك فى المجال المستهدف.
فى دراسة من جامعة سنترال لانكشاير في إنجلترا لقت إن الناس اللي بيعيشوا حالة من الملل بيكون عندهم قابلية أكتر إنهم يجيبوا أفكار جديدة مقارنة بالناس اللي مش بيسمحوا لنفسهم بالتعايش مع الملل. الباحثين طلبوا من المشاركين يعملوا مهام مملة وبعدها قاسوا مستوى إبداعهم، ولقوا إن الملل بيخلي الناس تدور على تحفيز جديد بأفكار إبداعية.
كمان، قصة جي كي رولينغ، مؤلفة سلسلة “هاري بوتر”، تُعتبر من أحسن الأمثلة على إزاي الملل ممكن يؤدي للإبداع. أثناء رحلتها بالقطر من مانشستر للندن، كانت حاسة بملل شديد، وبدأت تحلم بقصة الساحر الصغير اللي بقت بعد كده واحدة من أنجح السلاسل الأدبية في العالم.
أنا هنا بسبب الملل
انا حقيقى كنت بشعر بالملل قبل كتابة المقال ده وكان عندى اكتر من اختيار زى انى افتح موبايلى، او انزل اتمشى فى مول قريب منى او انى العب شطرنج، لكن فكرت نفسي ان الكتابة هى المهارة الاهم بالنسبة لى لانها بتساعدنى افكر، وافهم المواضيع اللى بتكلم فيها وبشاركها مع الناس، وهى نفس المهارة اللى بصنع بيها محتوى وبتساعدنى على التعبير عن افكارى ومنظورى الخاص لكل شئ بفكر فيه.
بحكم انى بشتغل فى مجال التدريب والكوتشنج عملية التعلم المستمر والكتابة وصناعة المحتوى وجلسات الكوتشنيج والتدريب كل ده كان مثير وممتع فى البدايه لانه كان بيمثل مغامرة جديدة بالنسبه لى لكن مع الوقت والتكرار والروتين بدأت اشعر بالملل والحمدلله انى متمسك بالمجال ده لان اصرارى على رفع مستوى أدائي فى المجال ده مع تزايد شعورى بالملل لقيت نفسى مجبر على التفكير بشكل مختلف، بدأت اركز على رفع مستوى مهاراتى الحالية فى اطار الاستمرار على نمط وروتين حياتى الحالى وده قدملى نوع جديد من التحدي اللى اصبح بيشكل دافع نفسي جديد يمكن مكنتش هتعرف على الدافع ده بدون ما اختبر الشعور بالملل من وقت للتانى. نمط حياتى فى مجمله لم يتغير لكن اصبح فى تنويع فى تفاصيلة، التنويع ده بيقدملى قدر اكبر من المتعة والفاعلية فى نفس الوقت، زى انى بدأت اتعلم ازاى اتعلم واضيف تقنيات جديدة متقدمة فى جلسات الكوتشنج، اتعلم ازاى اطور من مهارة الكتابة واحولها لأداه مؤثرة من خلال المقالات، ازاى اطور من مهارات التحدث والخطابة بتعلم فن سرد القصص والأمثلة للتبسيط وهكذا. لو كنت رفضت التعايش مع الملل وقاومته او حاولت اهرب منه بالتفرع فى مواضيع او مجالات مختلفة ده كان هيبقى بمثابة قرار بالتخلى عن رغبتى فى التميز فى مجالى.
الخلاصة
الملل ممكن يبان غير منتج في الأول، لكنه ممكن يكون من أقوى المحفزات للإبداع والابتكار. من خلال إعطاء العقل فرصة للاستراحة والتجول بحرية، الملل ممكن يولد أفكار جديدة ورؤى مبدعة تساعد في التميز الشخصي. عشان كده، المرة الجاية اللي تحس فيها بالملل، افتكر إن الحالة دي ممكن تكون افضل مدخل لأفكارك الابداعية وتوليد دوافع نفسية جديدة تدفعك للارتقاء والتميز فى مجال عملك.
اسمحلى دلوقتى اسألك سؤال يدفعك للتفكير فى مدى استعدادك للتعايش مع الملل: ايه هى المهارة الاهم للتميز فى مجالك وماهو مدى استعدادك للتدرب ١٠٠٠ مره على اكتسابها واتقانها؟ (قيم مدى استعدادك من ١ الى ١٠ باعتبار ١٠ هى قمة الاستعداد)


