شفت فيديو على يوتيوب من كام يوم وكان بيقول: “لو ما اختارت الطريقه اللى تعيش بيها حياتك، الناس هتختار لك” والجملة دي هزتني… قد إيه فعلاً بنسمح لده يحصل؟ قد إيه بنسيب الدنيا، أصحابنا، أهلنا، وحتى الناس اللي ما نعرفهمش، يحددوا إحنا مين ومفروض نعيش ازاي؟
فكر فيها شوية…
لو ما وقفتش مع نفسك وسألت: أنا بحب إيه؟ إيه اللي بيحركني؟ إيه القيم اللي بعيش بيها؟ يعني ايه نجاح ويعني ايه سعاده من منظورى الخاص؟ هتلاقي حد تاني هو اللي قرر كل ده نيابة عنك. والكارثة إنك ممكن ما تاخدش بالك. فجأة تصحى في يوم وتكتشف إن حياتك كلها اتشكلت بناءً على آراء الناس، مش على رغباتك الحقيقية او وعيك بنفسك.
لما حد يقولك: “إنت حساس أوي”، فتبدأ تخبي مشاعرك. أو يقولك: “إنت هادي أوي”، فتجبر نفسك تتكلم حتى لو مش عايز. أو يوصّلك بطريقة غير مباشرة إنك فاشل او غير مميز، فتخجل من شخصيتك وتبدأ تتظاهر بشخصيه مصطنعه مش بتاعتك.
ليه كل ده؟ عشان ترضي الناس؟ عشان تحس إنك مقبول فى وسطهم؟
محدش من حقه يقولك تعيش حياتك بطريقة معينه مهما كانت علاقتك به قوية. لا أصحابك، ولا أهلك، ولا أى حد تعرفه. الوحيد اللي يقدر حدد الطريقه اللى تعيش بها حياتك هو “إنت”. بس عشان ده يحصل، لازم تقضى وقت كفايه مع نفسك، وتسأل الأسئلة الصعبة، وتكون صادق مع نفسك في إنت عايز إيه بجد.
الموضوع مش سهل، وأوقات بيكون فوضوي بس ده لان عقلك مليان افكار واختيارات بتخليك مشتت ومش عارف تبدأ منين. اختيارات وافكار بقالك فتره بتستقبلها من محيطك الخارجي. لكن اول ما تاخد استراحه من افكار الناس ونصائحهم وتقعد مع نفسك فترات من العزله والتأمل هتبدأ تلاحظ انك قادر تفكر بشكل مستقل، وقدر تستشعر الرغبه فى شئ معين اكتر من غيره، هتكتشف ان قلبك عنده الاجابات اللى قاعد بتدور عليها في الناس ومش لاقيها زي اللى لابس نظاره وبيدور عليها.
القلب بيفكر. الابحاث العلميه سنة ٢٠٠٠ اثبتت ان القلب جواه عقل. ٤٠ الف خليه عصبيه شبه الموجوده فى المخ، بتفكر وبتفهم وبتستوعب وبتختار بشكل مستقل تماما ولغتها مختلفه عن لغة المخ. لغة القلب هي المشاعر. القلب فيه طاقه كهرومغناطيسيه تعادل ٥٠٠ ضعف الموجوده فى المخ. القلب عامل زي جهاز استقبال او ردار عالى الدقه قادر على رصد معلومات غير حسيه.
العقل من وظائف القلب المذكوره فى القرآن الكريم “ولهم قلوب لا يعقلون بها” القلب هو محط الوعى وادراك الحقيقه. معقول يبقى عندك كنز غالى زي ده وتخليه اخر حاجه ممكن تفكر فيها؟ انت لو قعدت مع نفسك وسمعت لقلبك هتعرف عن نفسك اللى مستحيل حد يعرفه عنك، يبقي ازاى ممكن تتخيل للحظه ان الحل فى ايد حد غيرك!
انا عارف انه صعب تقعد مع نفسك باستمرار تسأل وتتفكر فى حياتك وغايتك ورغباتك الحقيقيه بس كمان متأكد انك لو ما عملتش كده هتعيش حياة مش بتاعتك، هتعيش بتمثل على نفسك وعلى الناس لحد ما تجيب اخرك وتقول كفايه كده، الخوف كله انك تفهم ده متأخر اوي.
اختار من دلوقتي تعيش بقلبك. لأن البديل؟ إنك تعيش زي المراية، بتعكس توقعات الناس و عمرك ما بتكون على حقيقتك. هتصحى فى يوم وتلاقي نفسك مش عارف إنت مين وعايز ايه او حتى عايش ليه.
اسمحلي أسألك، إمتى آخر مرة قضيت وقت مع نفسك عشان تفهمها؟ إمتى آخر مرة سألت: أنا عايز إيه بجد؟ إيه اللي بيسعدني؟ إيه اللي بؤمن بيه؟ ايه تعريفى للنجاح؟ ايه اللى نفسى احققه فى حياتي؟ ايه اللى مستعد اشتغل واتعب عشانه؟ لو معايا كل فلوس العالم، ايه المعنى اللى يخليني اشتغل كل يوم حتي لو عندى ٨٠ سنه؟
لو لسه مش عارف الإجابات، مافيش مشكلة. بس ابدأ اسأل. ابدأ لاحظ الحاجات اللي بتخليك تحس بالحياة، واللي بتستنزف طاقتك، واللى بتسعدك، واللى بتديك امل وبتزيد ثقتك وايمانك بذاتك. ابدأ ارفض وقول “لأ” للحاجات اللي مش شبهك، الحاجات اللى بتعطلك، الحاجات اللى فى عكس طريقك حتى لو زعلت ناس منك. هتكسب علاقات افضل. ابدأ ابحث واجرى على الحاجات اللي نفسك تعملها ومخبيها جواك من سنين، ساعتها بس هتحس انك عايش، انك صاحب كيان مستقل، ان فيك حياة وطاقه مشرقه مافيش اى شئ ممكن يطفئها. انك ميسر لقدر ما. وانك موجود فى الحياة لمهمه مافيش غيرك يقدر يأديها.
إنت تستاهل تعيش حياتك زى ما تحب. حياة بتختار فيها تكون مين وتعبر فيها عن حقيقتك واللى مش عاجبه يختار الحيط اللى يعجبه. لأن الدنيا هتفضل تحاول تفرض عليك هويه، اسلوب، طريقة، نظام وحتى قيم ومعتقدات… بس القرار في إيدك، تختار تعيش زى ما الناس عايزه؟ ولا تختار تعيش زى ما انت عايز؟


