أسلحة معرفية للتعامل مع النقد

اذا اردت ان تتجنب النقد، لا تقل شيئًا، لا تفعل شيئًا، ولا تكن شيئًا – إلبيرت هوبارد

فى ناس بالفعل عايشين حياتهم بالشكل ده. من كتر خوفهم وحساسيتهم تجاه النقد، بتلاقيهم انطوائيين، بيخافوا يعبروا عن رأيهم الشخصي، بيخافوا يتصرفوا على طبيعتهم، وبيخافوا يظهروا اختلافهم او تميزهم، بيخافوا يعملوا حدود فى علاقاتهم الشخصية عشان الناس ما تزعلش منهم. بيخافوا حتى يعملوا الحاجات اللى بيحبوها خوفا من رأي الناس فيهم والنقد المحتمل من المقربين.

طبعا انا وانت مستحيل نعيش حياتنا بالشكل ده! كل حاجة بقدمها فى شغلى هى خطوة تساعدك على تحقيق اقصى امكانياتك الشخصية والوصول لأعلى مستويات الأداء فى جوانب حياتك، و وجودك هنا دلوقتي بعتبره اكبر دليل على انى بتكلم مع الشخص الصح اللى عنده طموح كبير ورغبة فى التعلم والتطوير المستمر. عشان كده انا متأكد انك حتى لو عندك حساسية او خوف من النقد فإنت مستعد تتعامل معاه بذكاء واحترافيه شديده لما تمتلك الادوات اللى تساعدك تعمل كده. 

فى المقال ده هتتعرف على أدوات بعتبرها اسلحة معرفية للتعامل مع النقد.

كتير من مشاكلنا مع النقد نابعه من تفسيرنا له على انه هجوم شخصى. النظر للنقد على انه فرصه لتعلم شئ جديد بيساعدنا نستخدم سبل مختلفه فى الرد والاسئله اللى هنتعرف عليها بعد شويه.

مافيش حد بيحب يُنتقد لكن الشخص اللى عايز يتعلم بيكون منفتح على النقد. زي الشخص المريض اللى معندوش مشكله ياخد دواء طعمه مر علشان جسمه يصح. النقد زى الدواء كمان له انواع وطرق استخدام.


ماهو النقد؟ 

النقد هو لما حد يقدملك رأي أو ملاحظة على حاجة انت عملتها أو فكرة طرحتها، وده ممكن يكون بشكل إيجابي يساعدك على التحسن أو بشكل سلبي يسبب لك إحباط. 

بساطة، النقد هو أي تقييم أو تعليق على أدائك، قراراتك، أو حتى أسلوب حياتك. الفرق الحقيقي مش في وجود النقد نفسه، لكن في إزاي تتعامل معاه وتستفيد منه.

احنا بنتعرض للنقد بصفه يومية تقريبا واحنا مش واخدين بالنا لاننا طول الوقت بنسمع رأى الناس وتعليقاتهم. المشكله مع النقد بتبدأ لما حد يقولك رأي سلبى او تعليق سخيف على حاجه قلتها او عملتها. وهنا ضروري نفرق بين نوعين من النقد.

١. النوع الاول : النقد البناء

ده النقد اللي بيكون هدفه يساعدك تصحح معلومه قلتها او حاجة عملتها، وبيكون فيه ملاحظات واضحة وحل مقترح.

مثلا، ممكن حد ينتقد المقال ويقولي “عرضك للموضوع كويس، بس لو استخدمت أمثلة أكتر هيكون افضل.” او ” الافكار في المقال مش واضحة كفايه للقارئ البسيط، ياريت لو تستخدم لغة ابسط من كده في التعبير عن افكارك”

النقد البناء مستحيل تلاقى فيه تجاوز لحدود الادب ودايما بيكون فيه تسليط للضوء على نقاط محدده وبيقدم اقتراح او فكرة للتحسين. لذلك مافيهوش اى حاجه تخليك تقلق او تضايق منه بالعكس من الافضل انك تسعى له لانه حتما هيساعدك تحسن من اى حاجة بتعملها.

ازاى تتعامل مع النقد البناء؟

  1. اسمع وانت مبتسم و بدون مقاطعة.
  2. اشكر الشخص اللى قدملك النقد وقوله انك مقدر انه بيحاول يساعدك.
  3. اوعده انك هتفكر فى كل حاجة قالك عليها.

انت مش بتتظاهر بالاستماع او بتقدم وعد زائف، انت فعلا بتسمع بحرص وبتفكر فى الكلام اللى سمعته بعدين وانت لوحدك وتقرر اذا كان فيه حاجة مفيده ولا لأ. ما تغلطتش غلطة الناس اللى بتبدء تبرر وتدافع عن نفسها او حتى تهاجم الشخص اللى بيحاول يساعد برأي او اقتراح.

توقف تماما عن الدفاع او التبرير لما حد يقدملك النوع ده من النقد. الدفاع او التبرير بيحطك تحت ضغط فى كل الحالات وبيخلى الطرف الاخر يندم انه بيحاول يساعدك.

مهم تعرف ان الشخص اللى بيقدملك نقد بناء بيكون فكر اكتر من مره قبل ما يقولك لانه كمان بيكون قلقان من ردة فعلك. كام مره انت نفسك كنت عايز تساعد حد بفكرة فى حاجه عملها وتراجعت عشان خايف انه يزعل او يحس انك افضل منه؟ لما الشخص بيتصرف بدفاعيه ضد النقد البناء، الناس بتتردد تقدم له افكار او نصائح تساعده وده بيحرمه من فرص كتير لتحسين وتطوير اداءه.

اى شخص بحاول اساعده فى شغل وبلاقى عنده مقاومه واسلوبه دفاعى بتوقف تماما عن تكرار المحاوله لانه اظهر بوضوح انه مش محتاج للمساعده.

كل واحد فينا عنده نقاط عمياء فى شخصيته مستحيل يشوفها بنفسه، دايما بنحتاج حد شايفنا من بره يقولنا هو شايف ايه احنا مش شايفينه ويساعدنا بفكره او اقتراح يساعدنا فى اى حاجه بنعملها. الشركات الكبيرة بتصرف مبالغ طائله لمعرفة رأي العملاء في خدماتهم ومنتجاتهم علشان يقدروا يطوروها. والاشخاص الناجحين فى حياتهم كمان بيبحثوا عن النوع ده من النقد فى محيطهم.

لما تبدأ تنظر للنقد من هذا الاطار هتبدأ تتتقبله ومش هتاخده بشكل شخصي.

اعتبر الشخص اللى بينتقدك مجرد مرايه بتشوف فيها حاجه فى نفسك. لو شوفت حاجه مش عجباك حاول تصلحها بدل ما تلوم المرايه او تكسرها.

عشان كده مهم تكون بتقدم انطباع للناس القريبين منك او اللى بتشتغل معاهم انك شخص منفتح لتقبل الأراء وبتقدر النقد البناء وحقيقى ومستعد تستفيد منه.

تمرين بسيط: اختار شخص قريب منك واسأله سؤالين

  1. ممكن تقولى 3 حاجات انا كويس فيهم علشان احاول اعملهم اكتر؟ 
  2. ممكن تقولى 3 حاجات انا مش كويس فيهم علشان احاول اطورهم؟

عرض نفسك للنوع ده من النقد واطلبه من الناس القريبين منك سواء فى علاقاتك الشخصية او الدراسه او العمل. بالشكل ده انت هتكون بتعود نفسك على تقبل النقد والتعامل معاه بهدوء ودى مهارة هتفرق جدا فى علاقاتك وهتساعدك تعرف عن نفسك حاجات صعب تعرفها لوحدك.

٢. النوع الثاني : النقد الهدام

النقد الهدام هو النقد اللي بيهدف للإحباط بدون أي اقتراحات مفيدة، وغالبًا بيكون كله سلبي وهجومى. مثلا ممكن حد ينتقد المقال ده ويقول “كلامك كله ممل ومفيش منه فايدة” او “اسلوبك في الكتابة معقد” 

بعض المؤشرات الداله على النقد الهدام:

  • يكون على الاغلب نقد عام وغير محدد.
  • سلبي فى مجمله وهجومى فى النبرة والمحتوي
  • مش بيقدم اى اقتراحات عمليه ولا توجد فيه رغبة للمساعده
  • يستهدف الشخص ذاته اكتر من السلوك او الفعل.
  • قد يتعدى حدود الادب ولا يحترم مشاعر الاخر.

ازاى تتعامل مع النقد الهدام؟

اول حاجه لازم تكون مدركها هي ان الشخص اللى بيحاول يحبطك او بيتعمد يقلل منك هو شخص عنده مشكله شخصية بيحاول يسقطها عليك. وبالتالى النقد الهدام لا يعنيك ابدا انما بيكون محاوله من الطرف الاخر لاثبات نفسه، او كسب انتباهك او انتباه الأخرين زى ما بيحصل دايما فى الميديا، او بيكون خايف ان نجاحك يظهر فشله.

مهم وانت بتتعامل مع النوع ده من النقد انك تركز على مصدر النقد وليس النقد ذاته. اولا، لان النقد ذاته مالهوش قيمه وغير منطقي فى كل الاحول زى ما اتفقنا. وثانيا، لان المشكله عند الشخص صاحب النقد الهدام وليست فى كلامه. 

باختصار، لا تبرر ولا تعلق على النقد، ولكن واجه الشخص نفسه باسلوب واضح ومباشر. 

انت لو سمحت لأي حد يقولك كلام هدام ومحبط بدون ما يكون ليك موقف واضح، هيفترض انك ضعيف وغير قادر على المواجهه وهيبدأ يطلع باقى مشاكله الشخصية عليك وهيفضل ينتقدك بسلبية ولو ده حصل قدام الناس كمان وضعك هيكون اسوء لانه هيكون قاصد يحرجك ويهدد سمعتك وده يحطك تحت ضغط نفسي كبير. انما لو واجهته من البدايه بشكل مباشر هيفكر بعد كده الف مره قبل ما يدخل نفسه فى مواجهه معاك. فى كل الحلات ماينفعش تكون ضعيف.

الكلام ده ينطبق فقط على المواجهات الشخصية يعنى حضور الاطراف وجها لوجه لان لا مفر من الرد خاصه لو كان فى حضور اشخاص اخرين، انما فى حالة المواقف العابره او السوشيال ميديا الوضع مختلف تماما لانك تقدر بسهوله تتجاهل او تعمل حظر للشخص من حساباتك، لانك هتوفر مجهودك وتحرم الطرف الاخر من التلذذ باستنذاف طاقتك.

بما انى مدرب وبتعامل مع اشخاص كتير ودايما بتوقع وجود على الاقل شخص واحد فى الحضور ممكن يوجه لى نقد هدام قدام الناس او يتعمد يحرجنى فى اى برنامج تدريبي، كان لازم اتعلم ازاى اتعامل مع النموذج ده بشكل محترم لكن كمان فعال وقوى. هقولك دلوقتي على الخطوات اللى بتبعها بشكل عملى مع بعض الامثله.

خطوات فعالة للتعامل مع النقد الهدام

  1. استمع بحرص وابتسامه خفيفه وبدون مقاطعه للشخص الناقد
  2. استغل وقت الاستماع فى اخذ نفس عميق لتعزيز الهدوء النفسي
  3. وافق على صحة ما قاله فى العموم (صعبه شويه بس هقولك تعملها ازاي)
  4. التحدى الاول: اطلب منه يحدد بالظبط ايه اللى مش عاجبه
  5. التحدى الثاني: اطلب منه يقدملك مثال على حاجه انت قلتها
  6. التحدى الثالث: اطلب منه يقترح عليك طريقه بديله افضل من وجهة نظره

لو طبقت الخطوات دى بضمن لك عن تجربه انك هتكون المتحكم الاول والاخير فى الحوار. الضغط كله هيكون على الطرف الاخر. 

النتيجة، لو الشخص الناقد عايز يساعدك، هيقدر يكمل معاك الحوار للاخر وهتقدر تستفيد من النقد بدون ما تغلط او يبان عليك انك مضايق، ولو الشخص الناقد هدفه يحرجك او يحبطك مش هيقدر يكمل الحوار للاخر وهيعطل فى واحده من التحديات وساعتها هيحرج نفسه جدا.

تعالى نشوف مثال على الكلام ده

هفترض انى فى اجتماع بحضور زملائي فى العمل وبعض المدراء فى قسمى، واحنا بناقش خطة مشروع جديد قدمت اقتراح لطريقة تنفيذ المشروع واتكلمت لمدة ١٠ دقايق، احد الزملاء قرر ينتقدني.

الزميل: انا مش موافق على الاقتراح ده، انت بتتعامل بأنانيه وبتفكر بس فى مصلحتك الشخصية ومش هامك مصلحة باقى فريق العمل.

أنا: كلامك صحيح نوعا ما، انا فعلا اوقات بحس انى بتعامل بأنانيه فى بعض المواقف فى حياتى،(التحدى الاول) ممكن تقولى ايه بالظبط اللى انا قولته فى اقتراحى خلاك تشوف الموضوع بالشكل ده؟

الزميل: لما اتكلمت عن الجزء الخاص بتوزيع المهام

أنا: (التحدي الثاني) مفهوم، ممكن تحدد بالظبط اى جزء تقصد او مثال على حاجه قلتها؟

الزميل: ……

ده مجرد مثال يوضح لك شكل التعامل مع النقد الهجومي او الهدام وقد يستمر الحوار.

تحليل الحوار: لو لاحظت تسلسل الحوار هتلاقى ان الضغط كله على الطرف الاخر، هو اللى مضطر يجاوب. وهنا بيكون فى سيناريوهين للنتيجة

السيناريو الاول: لو جاوب على كل الاسئله ممكن نوصل لمعلومات منطقيه تساعدني اخد بالى من حاجه انا مش شايفها وساعتها بشكره على انه ساعدنى، والناس كلها هتحترمني لانى اتعاملت بهدوء واستجبت لفكرة افضل من الفكرة اللى انا قدمتها بدون ما احول الموضوع لصراع شخصي.

السيناريو الثاني: لو مقدرش يجاوب على الاسئله بتاعتى ده هيكون دليل على كره او عداوه شخصيه، ممكن كبريائه يمنعه من التراجع فيبدأ يعيد توجيه الهجوم ويعلى صوته او يغلط وساعتها هو اللى هيخسر. ببساطه، لانه ماقدرش يحافظ على هدوء اعصابه تحت الضغط ومقدرش يثبت اى وجهة نظر منطقية، وهينطبق عليه مقوله: من تدخل فيما لا يعينه لقي ما لا يرضيه.

ملاحظة مهمة: وانت بتتعامل مع النقد انت بتحاول تستفيد فعليا، مش هدفك خالص تدافع، او تجادل او تحاول تحرج اللى قدامك. بالعكس انت بتحاول تمنطق الحوار وتستوضح الامور عشان توصل لمعلومات تساعدك تتحسن او تاخد قرار افضل. 

طرق التعامل مع النقد عامله زى الادوات اللى لازم تتدرب على استخدامها. 

الهدوء والاستعداد للتعامل مع النقد شئ فى غاية الاهمية لحياتك الشخصية والمهنيه. استخدامك للطرق دى هيساعدك تتعامل بثقه وهتقدر تحقق اكبر استفاده من النقد البناء وتحمى نفسك من النقد الهدام. 

اللى بيحبك هيحاول يساعدك اكتر بالنقد البناء، واللى عايز يحبطك او يحرجك هيفكر الف مره وفى الاخر هيختار انه مايدخلش فى مواجه معاك لانه جرب مره وعرف ان نفسك طويل وبتلعب بالضغط.

بعد فتره من استخدامك للطرق دى هتبدأ تلاحظ انك بطلت قلقان من النقد لانك فعليا اتعلمت ازاي تتحكم فى تسلسل الحوار و شكل النتيجة النهائية.

شارك الآن على: